مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢١٨نلاحظ أَنَّ كثيرا من القواعد الفِقْهِيَّة تستند عَلَى المقاصد، ومن ذَلِكَ: درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، الضرر يُزال، المشقَّة تجلب التيسير، الضرورة تقدَّر بقدرها، ارتكاب أخفِّ الضررين… "لأَنَّ فنَّ التقعيد قُصد به أساسا أمور مقاصديَّة كثيرة، عَلَى نحو خدمة الفقه وتيسير الرجوع إِلَيْهِ، وتحقيق مصالح الناس ومنافعهم في الامتثال والتكليف والتديُّن والتقاضي والتعامل"(1) .
2- مستثنيات القواعد:
"مستثنيات القواعد كالقواعد نفسها من حيث مراعاة المقاصد والمصالح، إذ إِنَّ تطبيق القواعد عَلَى جميع الحالات دون مراعاة لِمَا يستثنى منه، فيه تعطيل للمصلحة، وإيقاع في دائرة الضيق والعنت والمشقَّة، وليس أدلَّ عَلَى ذَلِكَ من الاعتداد بالاستحسان، الذي هو عادة: العدول الشرعيُّ عن القياس والقواعد العَامَّة وَالأَدِلَّة الكُلِّيَّة في مقابلة المصلحة الجُزئِيَّة المستثناة. وَكَذَلِكَ خروج الجُزئِيَّات التي لا تقدح في قواطع الكلِّيَّات"(2) .
3- خصائص الشريعة الإِسلاَمِيَّة:
تعرَّض يوسف العالم في كِتَابه: "المقاصد العَامَّة للشريعة الإسلاَمِيَّة" إلى خصائص الشريعة الإِسلاَمِيَّة كالآتي: 1- عموم الشريعة (ص42). 2-جمع الشريعة بين الثبات والمرونة في أحكامها (ص44). 3-شمول رعايتها لجميع المصالح (ص46). 4-في ربط أحكام السلوك والتعامل بوازع الدين (ص47). 5- في حفظ مصدري الشريعة من التحريف أو التبديل (ص48).
(1) … الخادمي: الاجتهاد المقاصدي، ص97. وقد عمَّم الكاتب الكلام ليشمل "القواعد الأصوليَّة وغيرها (؟) "، ومعلوم أَنَّ القواعد الفِقْهِيَّة هي المقصودة بالذات، وَأَمَّا الأصوليَّة فهي تَتَعَلَّقُ بمنهج استنباط الأحكام، ولا تتعامل ـ بشكل مباشر ـ مع مصالح الأنام.
(2) … المصدر نفسه. وأحال عَلَى شلبي: تعليل الأحكام، 342.