مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢٢1- أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كان يحِبُّها حبًّا شديدا، وَلَكِنَّهَا كانت تبغضه، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ J: "لَوْ رَاجَعْتِيهِ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْمُرُنِي؟ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ"، قَالَتْ: "فَلاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ"(1) .
2- أَنَّ الحباب بن المنذر تساءل يوم بدر قائلا: أمنزلاً أنزلكه الله، فليس لنا أن نتقدَّمه أو نتأخَّر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال - عليه السلام - : "بل هو الرأي والحرب والمكيدة"(2) .
(1) … رواه النسائي، في كِتَاب آداب القضاة، باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم، رقم 5417.
(2) … تمام القِصَّة معروف، وهو أَنَّ رسول الله J نزل على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة، "فأشار عليه الحباب بن المنذر بن عمرو بن الجموح بغير ذلك وقال له: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدَّمه أو نتأخَّر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال - عليه السلام - : بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال: يا رسول الله إن هذا ليس لك بمنزل، فانهض بنا إلى أدنى ماء من القوم فننزله، ونعَوِّرَ ما وراءه من القُلُبِ، ثم نبني عليه حوضا فنملأه، فنشرب ولا يشربون، فاستحسن رسول الله J ذلك من رأيه، وَفَعَلَهُ". القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 7/375.
… وقوله: نعَوِّرَ: أي نطمس ونسدَّ. والقُلُبُ: هي الآبار قبل أن تُطوى، أو هي القديمة التي لا يُعرف صاحبها. (لسان العرب)