مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

1- عدم مراعاة المقاصد يُؤَدِّي إِلىَ الاضطراب، ويحول دون الاستنباط من الأَدِلَّة المتعارضة: إِنَّ التعارض الحقيقيَّ بين النصوص مستحيل؛ لأَنَّهَا صدرت من الشارع الحكيم، وَإِنَّمَا التعارض يكون بالنسبة للمجتهدين بسبب قصور في الفهم أو ضعف في الإحاطة بأدلَّة المسألة. وإِنَّ فتح باب القياس دون ضوابط لدى بعض الفقهاء من جهة، وقَصْرَ النظرِ عَلَى ألفاظ النصوص دون بحث عن دلالاتها وأهدافها وعللها لدى فقهاء آخرين من جهة أخرى، أمران أَدَّيا إِلىَ توهُّم التعارض بين النصوص، أو بينها وبين القياس، فتجدهم في اضطراب كبير، فتارة يقدِّمون النصوص عَلَى القياس، وتارة يعكسون الأمر؛ لذا فَلاَ بُدَّ من البحث عن قصد الشارع ومراعاته عند إصدار الأحكام، درءًا لذاك التعارض في الظاهر، ودفعًا لهَذَا الاضطراب المحيِّر.

2- التحيُّل(1) عَلَى الشريعة يكون أحيانا مخالَفَةً للمقاصد: التحيُّل هو: إبراز الممنوع أو غير المعتدِّ به شرعا في صورة عمل مشروع أو معتدٍّ به. وَلَمَّا ثبت يقينا أَنَّ الأحكام إِنَّمَا شُرعت لمصالح العباد، فإذا كان العمل موافقا للمصلحة الظاهرة من الحكم فلا إشكال، وإذا كان ظاهر العمل مخالفا للمصلحة، فالفعل غير صحيح؛ لأَنَّ قصد الشارع أن يكون عمل المُكَلَّف موافقا للشريعة(2) . والتحيُّل ـ حسب استقراء ابن عاشور ـ عَلَى خمسة أنواع:

- تحيُّل يفوِّت مقصدًا شرعيًّا دون تعويضه بمقصد شرعيٍّ آخر، كمن يهب ماله قبل الحول بيوم أو أكثر ليتهرَّب من أداء الزكاة ثُمَّ يسترجعه، فَهَذَا لا شَكَّ في بطلانه.

(1) … ينظر: الشاطبي: الموافقات، 2/287-296.

(2) … ينظر: الشاطبي: الموافقات، 2/251-275. وفيه تفاصيل جُزئِيَّة في الموضوع. ابن عاشور: مقاصد، ص111. الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص131-133.

٢٤ / ٢٣١