مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢٦- تحيُّل لا ينافي مقصد الشارع، أو يعين عَلَى تحصيله، ولكن فيه إضاعة حقٍّ لآخر، أو مفسدة أخرى، وَذَلِكَ مثل التحيُّل عَلَى تطويل عدَّة المطلَّقة، حين كان الطلاق لا حصر لعدده في صدر الإسلام، فعمد رجل إِلىَ طلاق امرأته حَتَّى إذا شارفت انقضاء عدَّتها راجعها، ثُمَّ طلَّقها أخرى وهكذا… فأنزل الله تَعَالىَ: ﴿ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَالِكَ فَقَدْ ظَّلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُواْ ءَايَاتِ اللهِ هُزُءًا ﴾ (البقرة: 231) ، فجعل الله صورة الفعل المشروع استهزاء بالشريعة لَمَّا قُصد بها إضرار الغير، ثُمَّ حدِّد عدد الطلاق بثلاث. ومن أمثلة ذَلِكَ: تزوُّج المرأة المبتوتة قصد تحليلها لمن بتَّها، فصاحبها ملعون عَلَى لسان نبيِّنا محَمَّد J(1) .
(1) … ونصُّه عند الترمذي: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ J لَعَنَ الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ"، وقال: "حديث معلول"، كِتَاب النكاح عن رسول الله، باب ما جاء في الْمُحِلِّ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ، رقم 1119. وفي حديث ابن ماجه سَمَّاهُ الرَّسُول J التيس المستعار، كِتَاب النكاح باب المحلِّل والمحلَّل له، رقم 1936.