مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

3- فقدان خَاصِّيَّة الاستمرارية والصلاحية للشريعة: إِنَّ الاجتهاد المقاصدي، في شَتَّى مجالات الحياة (الفرديَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة، وَالاقتِصَادِيَّة، والعسكريَّة، والتكنولوجيَّة، والتشريعيَّة…) ضمان لاستمراريَّة التشريع، وصلاحيَّته لِكُلِّ زمان ومكان، وهو يدخل ضمن أهمِّ كُلِّيَّات المقاصد، وهي حفظ الدين. والدليل عَلَى ذَلِكَ انقراض مذهب الظاهريَّة، والذي يرى د. فتحي الدريني أَنَّهُ كان يحمل بذور فنائه بين طيَّاته، فهو يوقع في المتناقضات، وينفي داوم الشريعة وصلاحها لِكُلِّ الظروف. ومثل الظاهريَّةِ الخوارجُ ـ كما نُقل عنهم ـ أَنَّهُم أخذوا بِبَعْض ظواهر النصوص، فاستباحوا دماء المسلمين؛ لأَنَّ قراءتهم للقرآن لا تُجاوز حناجرهم(1) ، أي أَنَّهُم لم يفهموا النصوص جَيِّدًا، ولم يعوا أهداف ومقاصد الشارع. وفي ذَلِكَ يقول الإمام القرافي: "الجمود عَلَى المنقولات أبدًا ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين"(2) .

4- إهمال المقاصد يُؤَدِّي إِلىَ سوء فهم النصوص: كان العرب ـ بحكم سليقتهم العَرَبِيَّة الأصيلة، وبحكم معاصرتهم أو قربهم من النَّبِيِّ J ـ كانوا يفهمون دلالات النصوص، ويفسِّرونها وفق غاياتها وأهدافها، ولكن مع طول الزمن وابتعاد الناس عن اللغة، أصبحوا بحاجة إِلىَ معرفة المقاصد والغايات، ليتمكَّنوا من التفسير الصحيح للنصوص التي جاءت لمراعاة مصالح الناس في الدارين(3) .

خلاصة المحور الأَوَّل

القصد لغة: الاستقامة والاعتدال والهدف…

(1) … بابكر: دراسات تطبيقيَّة حول فلسفة المقاصد في الشريعة الإِسلاَمِيَّة، ص31-34.

(2) … القرافي: الفروق، نقلا عن المصدر نفسه، ص34.

(3) … الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص135-138.

٢٧ / ٢٣١