مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

"مقاصد الشريعة" اصطلاحا: هي المعاني الملحوظة في الأحكام الشَّرعِيَّة، والمترتِّبة عليها، سواء أكانت تلك المعاني حِكمًا جُزئِيَّة أم مصالح كُلِّيَّة، غايتها: تقرير العُبُودِيَّة لله، وهدفها تحقيق مصلحة الإِنسَان في الدارين.

"الشريعة" مضافة إلى "علم المقاصد" تشمل كلَّ الأحكام التي شرعها الله تعالى، من عقائد وأخلاق وأحكام عَمَلِيَّة.

الفقيه في جميع طرق استخراجه للأحكام الشَّرعِيَّة من النصوص، هو بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة.

أَدِلَّة الشريعة اللفظيَّة لا تستغني عن معرفة مقاصد الشريعة، إذ لابد من ملاحظة القرائن والسياق، ومقامات الخطاب؛ لذا قسَّم العلماء أقوال الرَّسُولِ J وأفعاله وتقريراته إلى عِدَّة مقامات، وعلى الفقيه التمييز بينها.

عدم مراعاة المقاصد يُؤَدِّي إِلىَ الاضطراب، وإلى التحيُّل عَلَى الشريعة بطرق غير مشروعة تفوِّت المصالح المرجوَّة. ويفضي إلى فقدان خَاصِّيَّة الاستمراريَّة والصلاحيَّة للشريعة لِكُلِّ زمان ومكان. وإهمال المقاصد يُؤَدِّي إِلىَ سوء فهم النصوص. ويحول دون الاستنباط من الأَدِلَّة المتعارضة.

النشاط الدراسي:

للمقاصد أَهَمِّيَّة كبرى، وَلَكِنَّ الإفراط في الأخذ بها له مساوئه، ارجع إلى كِتَاب "الاجتهاد المقاصدي" للخادمي، واستفد منه لتكتب بحثا في موضوع خطورة الإفراط والتفريط في الاجتهاد المقاصدي، مستعينا بمصادر أخرى في الموضوع، ومسقطا للموضوع عَلَى الواقع الفكريِّ للأمَّة الإِسلاَمِيَّة.

المحور الثاني

مدخل تأصيليٌّ لمقاصد الشريعة

أَوَّلاً - مراعاة المقاصد في الحياة بصفة عَامَّة :

لا يمكن لأحد أن ينكر أَهَمِّيَّة المقاصد، بالنسبة للفرد أو المجتمع؛ فالتخطيط، والبرمجة، والتنظيم، كُلُّهَا أعمال ناتجة عن دراسة للمقاصد، سواء أكان المقصد شخصيًّا، كإشباع غريزة، أَو الحصول عَلَى ثروة، أم كان المقصد جماعيًّا، كالتنمية، أو محاربة الجهل والفقر…

٢٨ / ٢٣١