مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢٩وبقدر ما يزداد التَّقَدُّم الحضاريُّ بقدر ما يزداد الاهتمام بالمقاصد، وما يقتضي ذَلِكَ من تخطيط وتنظيم دقيقين. ففي مجال التربية ـ مثلا ـ فَإِنَّ الدول تبدأ بالتساؤل أَوَّلاً عن مواصفات المواطن في المستقبل بعد خمسين سنة مثلا(1) ـ كما هو الأمر في كندا ـ فتصوغ الأهداف المرجوَّة من عَمَلِيَّة التعليم، ثُمَّ تضع المناهج والمقرَّرات التي تخدم تلك المقاصد المتوخَّاة، وفي كُلِّ مرحلة من مراحل التدريس لها أهدافها القريبة، والتي تصبُّ جميعها ـ بشكل متكامل ومنسجم ومنظَّم ـ في الأهداف البعيدة المخطَّط لها. وهكذا يمكن القول في سائر جوانب الحياة السِّيَاسِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة وَالاقتِصَادِيَّة والتكنولوجيَّة…
ثانيا - مراعاة المقاصد في التشريع بصفة خَاصَّة:
أ- حكمة الله والمقاصد:
(1) … علينا أن نطرح مثل هَذَا التساؤل عن أنفسنا إذا أردنا تطوير مناهجنا ومدارسنا الخَاصَّة والعامَّة، فمثلا: نتساءل: ما هي الأهداف التي نودُّ الوصول إليها بعد كذا سنة؟ وما هو نوع الطالب الذي نودُّ تخريجه من التخصُّص الشرعيِّ مثلا ؟ هل نعدُّه ليكون فعَّالا في مجتمعه ؟ باحثا في تخصُّصه ؟ داعية إسلاميًّا ؟ محلِّيًّا أو عالميًّا ؟ فقيهًا مجتهدًا مفتيًا ؟…