مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٣٠لقد ثبت بالأدلَّة القطعيَّة أَنَّ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ حكيم، لا يفعل إِلاَّ ما فيه حكمة، ولا يفعل الأشياء عبثا، إذ قال - عز وجل - : ﴿ أَفَحَسِبْتُمُے¼ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا ﴾ (المؤمنون: 115) ، وقال: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ ﴾ (الأنبياء: 16) . واتَّفَقَت المعتزلة عَلَى وجوب مراعاة الأصلح عَلَى الله ـ وجوبا عقليًّا ـ . والجمهور عَلَى أَنَّهُ لا وجوب عَلَى الله، ولكن تفضُّلا منه وإحسانًا، لا وجوبا وضرورةً. وَلَكِنَّ الجميع من جهة أخرى ـ باستقراء أحكام الله ـ يقرُّون بِأَنَّهُ تَعَالىَ لا يفعل إِلاَّ ما فيه عمارة الأَرض وصلاح الإِنسَان.
ب - إثبات أَنَّ للشريعة مقاصد:
نكتفي هنا بإيراد ما يثبت أَنَّ المقاصد يجب مراعاتها إجمالا، من خلال القرآن الكريم وَالسُّنَّة النَّبَوِيَّة والإجماع، ولا نتطرَّق إلى الأحكام الجزئيَّة وكيف جاءت الشريعة لمراعاة المصالح فيها جلبًا، والمفاسد درءًا، ونَذَرُها إلى موضعها في ما يأتي في هَذِهِ المذكِّرة، عندما نتحدَّث عن الكلِّيَّات الخمسة، وفي الجانب التطبيقيِّ، بحول الله.
1- من خلال القرآن الكريم:
إذا نظرنا في آيات كتاب الله تعالى، وجدنا الكثير منها ناطقا بمقاصد الشريعة، ومصالح العباد، وهو ما سنوضِّحه في ما يأتي: