مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٣١- بيان الغاية من خلق الله للعالم، إذ قال: ﴿ وَهُوَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمُے¼ أَيُّكُمُے¼ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ (هود: 7) ، وقال: ﴿ الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمُے¼ أَيُّكُمُے¼ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ (الملك: 2) ، فَاللهُ تَعَالىَ لم يخلق الكون سدًى، ولم يسخِّر للإنسان ما في الأَرض جميعا عبثا، بل ليمتحنهم. كما بَيَّنَ الغاية من خلق الثقلين إذ قال: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذاريات: 56) ، فالهدف من وجود الجِنِّ وَالإِنس هو العبادة بمفهومها الواسع الشامل، وبها ينال المُكَلَّف خير الدارين، وَإِلاَّ نال شرَّ الدارين، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿ وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ (طه: 124) .
- بيان الغاية من بعث الرسل، في قَوله تَعَالىَ: ﴿ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِيَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ (النساء: 165) ، فالغاية هي إقامة الحجَّة عَلَى الناس، حَتَّى لا يعتذروا بعدم معرفتهم بِالْحَقِّ، أَو لم يأتهم بشير ولا نذير. وبَيَّنَ الله تَعَالىَ أَنَّ الهدف من بعث الرَّسُول محَمَّد J، هو الرحمة لِكُلِّ العالمين (الإنس والجنِّ، المؤمن والكافر، الحيوان والنبات والبيئة)، إذ قال - عز وجل - : ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ (الأنبياء: 107) .