مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

- توضيح المقصد من الشرائع السَّمَاوِيَّة، ففي قَوله تَعَالىَ: ﴿ لَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ (الحديد: 25) ، بَيَّنَ الله - عز وجل - أَنَّ الشرائع (الرسل والكتب والميزان) إِنَّمَا أنزلها لإقامة نظام البشر.

- التنصيص عَلَى علل عِدَّة أحكام، والحِكَم من وراء تشريعها، منها قوله عقب تحريم الخمر والميسر: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُّوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ ﴾ (المائدة: 91) ، وقوله بعد آية الحجاب: ﴿ قُل لِّلْمُومِنِينَ يَغُضُّواْ مِنَ اَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَالِكَ أَزْكَى لَهُم ﴾ (النور: 30) ، وقوله: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَّرَآءِ حِجَابٍ ذَالِكُمُے¼ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ (الأحزاب: 53) ، وقوله عن القصاص: ﴿ وَلَكُمْ فيِ القِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ (البقرة: 179) ، وقوله: ﴿ يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ قُل ِّلأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُومِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَالِكَ أَدْنَى أَنْ يُّعْرَفْنَ فَلاَ يُوذَيْنَ ﴾ (الأحزاب: 59) . وستأتي ـ بحول الله ـ أَدِلَّة أخرى في الموضوع.

2- من خلال السنَّة النَّبَوِيَّة :

قال الشاطبيُّ: إِنَّ "القرآن الكريم أتى بالتعريف بمصالح الدارين جلبًا لها، والتعريف بمفاسدها دفعًا لها… وإذا نظرنا إلى السُّنَّة وجدناها لا تزيد عَلَى تقرير هَذِهِ الأمور، فالكتاب أتى بها أصولا يرجع إليها، وَالسُّنَّة أتت بها تفريعا عَلَى الكِتَاب، وبيانا لِمَا فيه منها"(1) .

(1) … الموافقات، 4/20. الخادمي: الاجتهاد المقاصدي، ص62.

٣٢ / ٢٣١