مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٣٤- كان عبد الله بن عمرو بن العاص يبالغ في عبادته، فبلغ خبرُه الرَّسُولَ J ، فقال له: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ قَالَ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ(1) ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ"(2) ، فالرَّسُول J قد بَيَّنَ له ما يَتَرَتَّبُ عن تلك العبادة الشديدة من ضرر عَلَى النفس والعيال، بل عَلَى المجتمع أَيضًا؛ لأَنَّ مَن ضَعُفَ بدنه يعجز عن أداء الحقوق الخَاصَّة والعامَّة.
(1) … "هَجَمَتْ عَيْنُكَ": غارت ودخلت في موضعها. "وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ": تعبت وكلَّت.
(2) … البخاري: كِتَاب الجمعة، باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه، حديث 1102.
٣٤ / ٢٣١