مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

- حديث معاذ المشهور، إذْ "أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ، وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ(1) ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ(2) ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ J، فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ J : يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟! - أَوْ أَفَاتِنٌ- ثَلاَثَ مِرَارٍ، فَلَوْلاَ صَلَّيْتَ بِـ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ﴾ ، ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ ، ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ"(3) . فبيَّن أَنَّ الهدف والمقصد هو التخفيف، وعدم تنفير الناس، وفيه إشارة "إِلىَ أَنَّ الطاعة إذا أدَّت إلى ضياع المصالح وألحقت بالناس الضرر، خرجت عن مقصود الشارع، وأيُّ فائدة في الطاعة إذا أدَّت إِلىَ ترك الناس لها؟"(4) .

(1) … الناضح: ما يُستقى عَلَيْهِ من الإبل. "جَنَحَ اللَّيْلُ": اشتَدَّ ظلامه.

(2) … وفي رواية: "فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلاَةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ J، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، فَتَجَوَّزْتُ فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ…". البخاري: كِتَاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذَلِكَ متأوِّلا أو جاهلا، رقم 5755.

(3) … البخاري: كِتَاب الأذان، باب من شكا إمامه إذا طوَّل، حديث 673.

(4) … بابكر: دراسات تطبيقيَّة حول فلسفة المقاصد في الشريعة الإِسلاَمِيَّة، ص16.

٣٥ / ٢٣١