مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٣٩- مبايعة أبي بكر - رضي الله عنه - بالخلافة، قياسا على إمامة الصلاة، إذ قالوا: "رَضِيَهُ رَسُولُ اللهِ J لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا ؟! "(1) ، فَهَذَا قياس، والقياس يقتضي التعليل، فضلا عَمَّا فيه من مراعاةٍ لحفظ نظام الدولة.
- جمع القرآن في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - ، وقال: "هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ"(2) ، إذ ليس له دليل، إلاَّ أَنَّهُ يحقِّق مقصدا شرعيًّا، هو حفظ الدين بحفظ دستور الأمَّة، وهو القرآن.
- عَهْدُه بالخلافة إِلىَ عمر بن الخطاب، وقال في عهده الذي أملاه عَلَى عثمان - رضي الله عنهم - : "…والخيرَ أردتُ…"(3) .
- قضاء الخلفاء الراشدين بتضمين الصُّنَّاع، لأَنَّهُ يغلب فيهم التفريط وترك الحفظ، فلو لم يُضمَّنوا لَفُتِحَ بابٌ للكذب والاحتيال واختلاس الأموال، فهذا يحقِّق مقصدا شرعيًّا وهو حفظ أموال الناس.
- حدُّ شارب الخمر بأربعين جلدة في عهد أبي بكر، ثُمَّ اتِّفَاق الصحابة عَلَى ثمانين في عهد عمر رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا(4) ، وفي ذلك حفظٌ للعقل والمال والعرض.
- اتِّخاذ عمر - رضي الله عنه - نقودا للمسلمين يتعاملون بها، مراعاةً لمبدأ التيسير في المعاملات، بدلا من المقايضة لِمَا فيها من المشقَّة.
- اتِّخاذه سجنا يحبس فيه أهل الإجرام عندما كثر الإجرام، وفي هذا حفظٌ للأنفس والأعراض والأموال.
(1) … الجويني: غياث الأمم في التياث الظُّلم (أو الغياثي)، 42. نقلا عن: الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، 186.
(2) … البخاري: كِتَاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، رقم 4603.
(3) … الطبري: تاريخ الأمم، 4/54. نقلا عن: محمَّد سعيد رمضان البوطي: ضوابط المصلحة في الشريعة الإِسلاَمِيَّة، ص310. وينظر: ابن سعد: الطبقات، 3/199. النووي: تهذيب الأسماء، 2/331.
(4) … ينظر تفاصيل الموضوع، وبيان أَنَّ الحكم كان من باب المصلحة لا من باب القياس: البوطي: المصدر السابق، ص311-313.