مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٤٢- ومنها: أمره بتدوين الحديث وعلومه، وفي ذلك مصلحة الحفاظ على المصدر الثاني للتشريع.
- ومنها: حكمُ ابن أبي ليلى (ت: هـ) بمعاقبة الشاهدَيْنِ إن اختلفا مع ردِّ شهادتهما. وحكمُه بجواز شهادة الصبيان بعضهم عَلَى بعض في جراحهم ومظالمهم في ملاعبهم، ما لم يفترقوا، لاحتمال أن يلقَّنوا الكذب من شخص كبير عند تفرُّقهم، مع العلم أنَّ الشهادة المقبولة لا بدَّ فيها من البلوغ والعدالة؛ وبما أنَّ شروط الشهادة المعهودة شرعا قد لا تتحقَّق في هذه الأحوال، فلا مناص من قبول شهادة الصبيان، وإلاَّ ضاعت الحقوق.
فعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى في كلِّ ذلك ليس لهما دليل سابق من كتاب أو سنة، وإنَّما تمسَّكَا بمقصد الشارع(1) .
ثالثًا : من مواقف العلماء في عصر أَئِمَّة المذاهب :
نلاحظ أَنَّ في أقوال أئمَّة المذاهب وأفعالهم ما يَدُلُّ عَلَى مراعاتهم لمقاصد الشريعة، وإن لم يُصَرِّحُوا بها، وهي دَالَّة عَلَى أَنَّ اعتبار مقاصد الشريعة أمر مطَّرد بين العلماء. ونذكر من الأمثلة عَلَى ذَلِكَ ما يأتي:
(1) … لمزيد التفصيل حول الاجتهاد المقاصدي في عصر التابعين، ينظر: الخادمي: الاجتهاد المقاصدي، 77-82. وقال: "وقد أورد الأستاذ محَمَّد مصطفى شلبي في كِتَابه "تعليل الأحكام" أمثلة كثيرة عمل فيها التابعون بالمصلحة والمقاصد"، وأحال عَلَى الصفحات: 72 وما بعدها.