مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

- روى الإمام الربيع بن حبيب عن ابن عَبَّاس عن النَّبِيِّ J قولَه: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا". قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الاِفْتِرَاقُ بِالصَّفَقَةِ، أَيْ يَبِيعُ هَذَا وَيَشْتَرِي هَذَا، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ مَنْ خَالَفَنَا: افْتِرَاقُ الأَبْدَانِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً أَوْ أَكْثَرَ، فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذَا الْحَالِ بَيْعٌ لأَحَدٍ(1) . فحمْل الافتراق في الحديث عَلَى افتراق الأبدان منافٍ لمقصد الشارع من بتِّ العقود، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ المراد الافتراق بالقول، وهو صدور صيغة البيع(2) .

- روى الربيع والبخاريُّ(3)

(1) … الربيع: كِتَاب البيوع، بَاب [33] فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَبَيْعِ الشَّرْطِ، رقم 568.

… وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك أيضًا في موطئه، وقال: "وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلاَ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ". ينظر: مالك: الموطَّأ، كتاب البيوع، باب بيع الخيار، رقم 1374.

(2) … ينظر: ابن عاشور: مقاصد، ص25.

(3) … نصُّ الربيع: "إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ غُسِلَ وَلاَ يُكَفَّنُ إِلاَّ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِيهِمَا، وَلاَ يُمَسُّ بِطِيبٍ وَلاَ يُخَمَّرُ رَأْسُهُ". كِتَابُ الْحَجِّ، بَاب [4] فِي غُسْلِ الْمُحْرِمِ، رقم 404.

… ونصُّ البخاريِّ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ النَّبِيِّ J فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ J: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلاَ تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا". كِتَاب الحج، باب سنَّة المحرم إذا مات، رقم 1753.

٤٣ / ٢٣١