مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٤٤أَنَّ النَّبِيَّ J نهى عن أن يُمسَّ من مات محرِمًا بطيب؛ لِذَلِكَ قال عبد الله بن عمر لَمَّا مات ابنُه وَاقِدُ مُحْرِمًا: "لَوْلاَ أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ"(1) ، إِلاَّ أَنَّ الإمام مالكا رَدَّ عَلَى هَذَا التَّصَرُّف قائلا: "إِنَّمَا يعمل الرجل ما دام حَيًّا، فإذا مات فقد انقضى العمل"، وأشار إِلىَ أَنَّ المحرم إذا مات يُطيِّبه مَنْ كان معه من النَّاس غيرَ محرِم، وأوَّلَ حديثَ النهي بِأَنَّهُ لأجْل الأحياء الذين معه لا لأجل الْمَيِّت، أو هي خصوصيَّة، وعلَّة الردِّ أَنَّ ذَلِكَ مخالف لقواعد الشريعة، وليس لورود خبر يعارضه.
- تدوين علوم الشريعة واللغة: في عصر أَئِمَّة المذاهب ظهرت العلوم المساعدة عَلَى فهم الشريعة وحفظها، ومن ذَلِكَ: علم أصول الفقه، لضبط معايير استنباط الأحكام، وعلوم السُّنَّة لحفظها من الضياع ومواجهة ظاهرة الوضع. ودوِّنت علوم اللغة خوفا من اندراس اللغة العَرَبِيَّة (وعاء القرآن وَالسُّنَّة) نظرا لاتِّساع الدولة الإِسلاَمِيَّة ودخول الأعاجم في الإِسلاَم.
- عدم تدوين بعض العلوم: روي أَنَّهُ قيل للإمام جابر بن زيد: إنَّ أصحابك يكتبون ما سمعوا منك، قال: " ﴿ إِنَّا للهِ وَإنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ لِلَّهِ يكتبون رأيًا لَعَلِّي أرجع عنه غدًا !! "(2) .
(1) … مالك: الموطأ، باب تخمير المحرم وجهه، رقم 724.
(2) … الوارجلاني : الدليل والبرهان، مج01/ج02/ص75. ابن القيم: إعلام الموقعين، 1/59. نقلا عن بولرواح إبراهيم: موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفِقْهِيَّة، 1/164، 307.
… ومثل هَذَا روي عن الإمام مالك بن أنس في شأن موطئه وفتاواه. ينظر: الخادمي: الاجتهاد المقاصدي، ص93.