مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٤٥فالمقصد من عدم تدوين الفتاوى ـ بخلاف الأصول والقواعد وَالسُّنَّة ـ هو الخوف من التراجع عن الرأي المدوَّن، لأَنَّ للفتوى ظروفها وملابساتها، والخوف من تجميد الفقه، وتضييق دائرته، وقتل روح الإبداع والاجتهاد، أو خشية رفع أقوال العلماء فوق كلام الله ورسوله.
فالتدوين وعدمه في عصر الأَئِمَّة كانت فيه مراعاة واضحة للمقاصد(1) .
رابعًا : علم المقاصد لدى الفقهاء وعلماء الأصول قبل الإمام الشاطبي(2) :
بعد التأمُّل في جهود العلماء في هَذَا الموضوع رأينا أن نقسِّمها حسب تطوُّرها وتسلسلها التاريخيِّ إلى: 1- تطبيقات الفقهاء. 2- الجهود التنظيريَّة التمهيديَّة. 3- الجهود التنظيريَّة التأسيسيَّة.
ونقصد بالتنظيريَّة ما كان مندرجا ضمن المباحث النَّظَرِيَّة لعلم أصول الفقه، في مقابل فتاوى وأحكام الفقهاء، التي هي تطبيقاتٌ وِفْقَ الوقائع والنوازل، وكانت التطبيقات أسبق نشأةً من علم أصول الفقه.
أ- تطبيقات الفقهاء :
(1) … لمزيد التفصيل حول الاجتهاد المقاصدي في عصر أَئِمَّة المذاهب وعموم الفقهاء والأصوليين، ينظر: الخادمي: الاجتهاد المقاصدي، 83-98.
(2) … نشير هنا ـ وبكلِّ أسف ـ إلى عدم تعرُّضنا في هذه العجالة إلى تطوُّر علم المقاصد لدى الإباضيَّة، على غرار المذاهب المذكورة؛ نظرًا لعدم وجود دراسة مختصَّة بهذا الموضوع، حسب اطِّلاعنا المتواضع، اللَّهُمَّ إِلاَّ ما تعرَّض إليه الدكتور مصطفى باجو ضمن "الفصل الرابع: دليل القياس"، من أطروحته الموسومة بـ: "منهج الاجتهاد عند الإِبَاضِيَّة"، ص299-386. وهو لا يفي بغرضنا في موضوع المقاصد.