مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٤٧ونجد الإِبَاضِيَّة يستخدمون مصطلح الرأي ضمن الأَدِلَّة الشَّرعِيَّة بعد القرآن وَالسُّنَّة، ولم يكن هَذَا المصطلح أَوَّل الأمر محدَّد المعالم ـ ككثير من مصطلحات علم الأصول آنذاك ـ غير أَنَّ الدارس لآثارهم يجد أَنَّهُ يندرج تحته القياس والاستحسان والمصالح المرسلة، بل قد يشمل الإجماع والاجتهاد(1) .
هَذَا عن تطبيقات الفقهاء في اجتهاداتهم للمقاصد، وعن تناولهم ـ عرضًا ـ لِشَيْءٍ منها في تآليفهم الفِقْهِيَّة، أمَّا التنظير للمقاصد العامَّة للشريعة كعلم ـ أو عَلَى الأقلِّ كاتِّجاه خاصٍّ في علم الأصول ـ فممَّا اهتمَّ به الأصوليُّون، وهو ما سنبيِّنه فيما يأتي.
ب- الجهود التنظيريَّة التمهيديَّة لعلم المقاصد:
نذكر هنا الأصوليِّين الذين أشاروا إلى علم المقاصد، والذين تعتبر تصانيفهم تمهيدًا للسبل أمام مؤسِّسي هذا العلم. فمنهم:
الإمام محمَّد بن إدريس الشافعيُّ (ت: 204هـ): تكلَّم في تعليل الأحكام، وهو أساس علم المقاصد، وأشار إلى الكلِّيَّات والمصالح، فإذا وقعت الواقعة فعلى المجتهد أن يرجع إلى الكتاب فالسنَّة ـ حسب تفاوت درجاتها ـ وقبل أن يلجأ إلى القياس عليه أن "ينظر في كلِّيَّات الشرع ومصالحه العامَّة"(2) .
وأشار الشافعيُّ أَيضًا إلى مقاصد بعض الأحكام وغاياتها، كالطهارة والزكاة والصوم والحجِّ والقصاص، وإلى بعض الكلِّيَّات كحفظ النفس والنسب والمال.
(1) … ينظر: باجو: منهج الاجتهاد، 306. وقد ناقش الباحث ووضَّح بعض الالتباسات التي علقت بأذهان بعض العلماء والدارسين حول موقف الإِبَاضِيَّة الأوائل من القياس. ينظر: الصفحات: 305-313.
(2) … الجويني: البرهان، 2/874. نقلا عن الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص54.