مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٤٨الحكيم الترمذيُّ، أبو عبد الله محمَّد بن عليٍّ (ق3هـ): هو صوفيٌّ فيلسوف (=الحكيم) قد لا يعدُّ فقيهًا ولا أصوليًّا، غير أَنَّهُ "ينبغي أن يُذكر في مقدِّمة العلماء الذين اعتنوا بمقاصد الشريعة، ولو على طريقته الخاصَّة، فهو من أكثر العلماء عناية بتعليل أحكام الشريعة، وبالبحث عن أسرارها، وهو من أقدم العلماء الذين استعملوا لفظ "المقاصد" في عنوان كتابه، وأعني بهذا كتابه: "الصلاة ومقاصدها"… فهو كتاب في صميم موضوعنا، وإن كان صاحبه ينحو في تعليلاته منحًى ذوقيًّا إشاريًّا، أكثر منه منحًى علميًّا منضبطًا"(1) . وله كتاب: "الحجُّ وأسراره"، و"العلل"، و"علل الشريعة"، و"علل العبوديَّة"، و"الفُرُوق"(2) ، "يفرِّق فيه بين المداراة والمداهنة، والمحاجَّة والمجادلة، والمناظرة والمغالبة، والانتصار والانتقام، وهلمَّ جرَّا من أمور متقاربة المعنى"(3) ، ولا ريب أنَّ من أهمِّ ما يفرِّق بين هذه الأمور: الاختلافُ في مقاصدها، وإن اتَّحدت مظاهرها.
أبو منصور الماتريدي (ت: 333هـ)(4) : له عدَّة مؤلَّفات ضاعت، ومنها كتاب: "مأخذ الشرائع".
(1) … أحمد الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد عند الإمام الشاطبي، ص40. الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص54-55.
(2) … الظاهر أنَّ القرافي استفاد من عنوان هذا الكتاب ومضمونه.
(3) … الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص42. وينظر: الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص54-55.
(4) … من علماء الكلام، أغلب الأحناف على مذهبه في علم الكلام. ينظر: الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص43.