مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إمام الحرمين، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت: 478هـ): للجويني ريادة لا ينازعه فيها أحد في موضوع مقاصد الشريعة، إذ نبَّه عليها، واستعمل لفظ المقاصد والمقصود والقصد عشرات المرَّات في كتابه "البرهان"(1) ، وقد يعبِّر عنها بالغرض أو الأغراض. ومن تنبيهاته على أهمِّيَّة مراعاة المقاصد قوله: "ومن لم يتفطَّن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي، فليس على بصيرة في وضع الشريعة"(2) .

وأهمُّ ما أسهم به الجويني في علم المقاصد، ما أورده في باب تقاسيم العلل من كتاب القياس، وأشار إلى أنه لم يُسبق إلى هذا التقسيم، إذ قسَّم أحكام الشرع من حيث التعليل إلى خمسة(3) :

1- ما يتعلَّق بالضرورات(4) ، كالقصاص، فهو معلَّل بحفظ الدماء.

2- ما يتعلَّق بالحاجات العامَّة، كالإجارات بين الناس.

3- ما ليس ضروريًّا ولا حاجيًّا، وإنما هو من قبيل التحلِّي بالمكرمات، والتخلِّي عن نقائضها، كالطهارات.

4- صنفٌ كالسابق غير أنه مندوب إليه وليس واجبًا.

5- ما لا يظهر له تعليل واضح، وهو نادر جدًّا، كهيئات الصلاة، وأعداد ركعاتها، وتحديد شهر الصوم ووقته.

(1) … يعتبر كتابه "البرهان" في أصول الفقه منطلقا للكتب الأصوليَّة اللاحقة، وللجويني أثر عميق في تلميذه أبي حامد الغزالي، وقد صرَّح الغزاليُّ نفسه في أوَّل مؤلَّفاته الأصوليَّة ـ وهو "المنخول" ـ بأنَّه ليس إلاَّ ملخَّصات أمينة لآراء الجويني. ينظر: الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص48. الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص57.

(2) … البرهان، 1/295. نقلا عن: الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص48.

(3) … البرهان، 2/923-964. نقلا عن الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص49-50. الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص57.

(4) … ينظر معنى الضروريَّات والحاجيَّات والتحسينيَّات، في ص72-75 من هَذِهِ المذكِّرة.

٥٠ / ٢٣١