مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فخر الدين الرازي (ت: 606هـ): لخَّص في كتابه "المحصول" ما ورد عند أبي الحسين البصري في "المعتمد"، والجويني في "البرهان"، والغزالي في "المستصفى". ومع أَنَّهُ أطال وأجاد في الدفاع عن فكرة تعليل الأحكام، غير أنَّه لم يلتزم بترتيب الغزالي للكلِّيَّات الخمسة، وعبَّر بالنسب بدل النسل، مع أنَّ الثانية أدلُّ على المقصود، فحفظ النسب من مكمِّلات حفظ النسل(1) .

سيف الدين الآمدي (ت: 631هـ): أصوليٌّ متكلِّم شافعيُّ المذهب. وكتابه: "الإحكام في أصول الأحكام" "هو تلخيص آخر للكتب الثلاثة (المعتمد، والبرهان، والمستصفى) ، إلاَّ أنَّ الجديد المفيد عند الآمدي هو أَنَّهُ أدخل المقاصد في باب الترجيحات، وبالذات في الترجيح بين الأقيسة المتعارضة، وهو ما سيصبح سنَّة حسنة فيمن بعده من الأصوليِّين. فقد نصَّ على ترجيح المقاصد الضروريَّة على الحاجيَّة، وترجيح هذه على التحسينيَّة، كما تُرجَّح المصالح الأصليَّة على مكمِّلاتها، وتُرجَّح مكمِّلات الضروريَّات على مكمِّلات الحاجيَّات… ثمَّ تطرَّق ـ وربَّما لأوَّل مرَّة ـ إلى بيان كيفيَّة ترتيب الضروريَّات [أي: الكلِّيَّات](2) الخمس والترجيح بينها بناء على ذلك، ودافع عن الترتيب الذي اختاره…".

وأكَّد على تقديم حفظ النسل على العقل، خلافا للغزالي.

(1) … ينظر: الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص56-57. وأحال على: الرازي: المحصول، ج2، القسم 2/217-218، 612.

(2) … نلاحظ أَنَّ الأصوليِّين والدارسين يستعملون لفظة "الضروريَّات" ويقصدون بها: "الكلِّيَّات الخمسة"، أي: "المقاصد الكُلِّيَّة الخمسة": الدين والنفس والعقل والنسل والمال. علما أَنَّ وسائل حفظ هَذِهِ المقاصد الخمسة تتدرَّج في مراتب ثلاث أعلاها: "الضروريَّات". كما سَيَتَّضِحُ لنا فيما سيأتي بحول الله في ص72-75 من هَذِهِ المذكِّرة.

٥٣ / ٢٣١