مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٥٨أهمُّ مُؤَلَّفَات الشاطبيِّ في موضوعنا هو: "الموافقات"(1) ، جعله في خمسة أقسام، خصَّص القسم الثالث منها للمقاصد الشَّرعِيَّة وما يَتَعلَّقُ بها من أحكام. ويتضمَّن هَذَا القسم ما يأتي(2) :
بدأ بمُقَدِّمَة تعرَّض فيها إلى تعليل الشريعة، وَأَنَّ أحكامها إِنَّمَا وضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل.
ثُمَّ قسَّم المقاصد إِلىَ قسمين: قصد الشارع وقصد المُكَلَّف.
فَأَمَّا القسم الأَوَّل (قصد الشارع) فهو أربعة أنواع:
1- قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداءً، وهو: تحقيق مصالح العباد، وفق المراتب الثلاث: الضروريَّة والحاجيَّة والتحسينيَّة(3) . والضروريَّة هي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل، والحفظ يكون من جانب الوجود ومن جانب العدم. والحاجيَّاتُ خادمةٌ ومكمِّلة للضروريَّاتِ، والتحسينيَّاتُ خادمةٌ ومكمِّلة للحاجيَّات (ص: 3-49)، وَهَذَا الترتيب مفيد في معرفة الأولويَّات، والترجيح بين المصالح عند تعارضها.
2- قصد الشارع في وضع الشريعة للأفهام، فقد نزلت بلسان عربيٍّ مبين؛ لذا فلا بُدَّ من معرفة هَذَا اللسان(4) . وقد نزلت عَلَى أُمَّة أُمِّيَّة، فهي أحرى بمراعاة ما يصلح لها (ص: 49-82).
(1) … هَذَا هو العنوان الذي ارتضاه الْمُؤَلِّف، واكتفى به، ويعتب الريسوني على من يضيف إليه ما ليس منه، كقولهم: "الموافقات في أصول الشريعة"، أو "الموافقات في أصول الأحكام". ينظر: الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص111، هـ24.
(2) … ينظر: الموافقات، مج1، ج2 كُلُّهُ. الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص144-170.
(3) … ينظر معنى الضروريَّات والحاجيَّات والتحسينيَّات، في ص72-75 من هَذِهِ المذكِّرة.
(4) … لا شَكَّ أَنَّ هَذَا لا يندرج ضمن المقاصد، وَإِنَّمَا هَذَا من الأدوات التي بها تُفهم المقاصد، كما أشار الشاطبي نفسُه إِلىَ ذَلِكَ في كِتَابه الاعتصام، 2/498.