مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٦١

ثُمَّ ظهرت أخيرًا دراسات ـ أكاديميَّة وغير أكاديميَّة ـ جادَّة مفيدة، تُنظِّم، وتُنظِّر، وتَنقُدُ، وتُطَوِّرُ علم المقاصد، وتُفرِّع عنه تخصُّصات أدقَّ، مثل: فقه الأولويَّات، وفقه الموازنات، وفقه المآلات، وفقه الواقع… يطول المقام باستعراضها، وبعضها مذكور ضمن قائمة المصادر والمراجع.

إلى جانب هذه الدراسات فإنَّ العلماء اليوم في المجامع والدراسات الفقهيَّة يبذلون جهودًا حثيثة لاستثمار هذا العلم عند الاجتهاد والفتوى في القضايا المعاصرة المستجدَّة، والتي لم يَرِدْ بشأنها نصٌّ ولا إجماع، فالإشكالات المطروحة لا حدَّ لها، والنصوص محدودة؛ فلا مناص من توظيف علم المقاصد عند تحرِّي الحكم الشرعي.

خلاصة المحور الثالث

من مواقف الصحابة ندرك أَنَّهُم راعوا المقاصد، ومنها: طرقهم في تعيين الخلفاء الراشدين، وجمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان، وقضاؤهم بتضمين الصُّنَّاع، وقتل الجماعة بالواحد، والاجتهاد في حدِّ شارب الخمر، وفي تنظيمات الدولة في عهد عمر.

وفي عصر التابعين استجدَّت قضايا غير منصوص عليها، فاضطرُّوا إلى الاجتهاد بمراعاة مقاصد الشارع. وَبَرَزَ هذا بشكل أوضح لدى مدرسة الرأي بالعراق. من اجتهاداتهم: حُكمُ عمر بن عبد العزيز بردِّ المظالم إِلىَ أهلها بأدنى بَيِّنَة. وأمره ببناء الخانات في طريق المسافرين، وبتدوين الحديث وعلومه. ونهيُه عن تشييد المباني بمنًى.

من مواقف العلماء في عصر أَئِمَّة المذاهب: تأويلهم لأحاديث بما يوافق المصالح والقواعد. وتدوينهم لبعض العلوم دون بعض، مراعاةً للمصلحة.

اعتمد الفقهاء من بعد التابعين طرقًا شتَّى في الاجتهاد والاستنباط ومنها القياس. واستخدموا عبارات وقواعد تندرج ضمن علم المقاصد.

ابتداء بالشافعي كانت الجهود التنظيريَّة مُجَرَّد إشارات للمقاصد، ثُمَّ جاء الحكيم الترمذي فوضع حِكما لبعض الأحكام الفقهية، ثم أبو بكر الباقلاَّني الذي اهتمَّ بعلل الأحكام.

٦١ / ٢٣١