مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

لغة: التعليل من العلَّة، قال ابن منظور: "وهذا عِلَّة لهذا أي: سبب"(1) . وتعليل الأحكام هو جعل غيرها عِلَّة لها، فمعنى علَّلتُ الأحكام بالأغراض: جعلتُ الأغراض عِلَّة للأحكام.

واصطلاحا: يختلف معناها باختلاف سياقها.

فإذا أطلقت العِلَّة في علم الكلام والفلسفة فَإِنَّهُ يراد بها: ما يوجب الشَّيْءَ لذاته.

وإذا أطلقت العِلَّة في علم أصول الفقه فَإِنَّهُ قد يراد بها أحد المعنيين:

- الأَوَّل: الوصف الجامع الذي لأجله جاء الحكم في الأصل، وهي أحد أركان القياس الأربعة (الأصل والفرع والعلة والحكم(2) )، كما نقول: عِلَّة تحريم الخمر هو الإسكار.

- الثاني: المقصد الذي يَتَرَتَّبُ عَلَى تطبيق الحكم، فهو هنا مرادف للحكمة والمصلحة المتوخَّاة والتي ترجع إلينا، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنَ اَسَآءَ فَعَلَيْهَا ﴾ (فصلت: 46) .

والعلَّة والغاية والغرض والمقصد والهدف والحكمة والمصلحة والفائدة… ألفاظ قد يتجوَّز بعض الأصوليِّين والفقهاء في استعمال بعضها بدلاً من بعض، وَلَكِنَّ بينها فروقًا دقيقة، ليس هنا محلُّ تفصيلها.

ب- تعريف التعبُّد :

التعبُّد: مأخوذ من العبادة، أي أَنَّ المُكَلَّف يأتي بما كلِّف به قصدًا لعبادة الله تَعَالى وامتثال أمره، رغم أَنَّهُ قد لا يدرك الحكمة منها، مثال ذَلِكَ: تحديد أعداد الركعات، وتحديد شهر الصوم وأشهر الحجِّ، وبعض مقادير الميراث، والتي قَالَ تَعَالىَ في شأنها: ﴿ ءابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمُے¼ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ (النساء: 11) .

(1) … ابن منظور: لسان العرب، 11/562، (ط. دار الكتب العِلمِيَّة، تحقيق: عامر أحمد حيدر) مَادَّة "علل".

(2) … السالمي: معارج الآمال، 1/25. طلعة الشمس، 2/91. الرواحي: نثار الجوهر، 1/84. (نقلا عن باجو: منهج الاجتهاد، ص304)

٦٣ / ٢٣١