مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٦٥إذ نجد في تراثنا ثلاثة تيَّارات في اعتبار مقاصد النصِّ:
1- تيَّار "الظاهريَّة"، رأوا أَنَّهُ لا يحقُّ لنا أن نبحث عن المقاصد من وراء النصوص الشَّرعِيَّة، إِلاَّ إن كان الشارع هو الذي نصَّ عَلَيْهَا. وَاستَدَلُّوا بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ (الأنبياء: 23) ، وَقَولِهِ: ﴿ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ﴾ (البروج: 16) . وَاشتَدَّ ابن حزم الظاهريُّ في حملته عَلَى التعليل وأهله، حَتَّى ادَّعَى "أَنَّ القياس وتعليل الأحكام دين إبليس، وَأَنَّهُ مخالف لدين الله تَعَالىَ، نعم، ولرضاه، ونحن نبرأ إلى الله تَعَالىَ من القياس في الدين، ومن إثبات عِلَّة لِشَيْءٍ من الشريعة"(1) .
2- تيَّار "الباطنيَّة"، رأوا أَنَّ الكلمات إن هي إِلاَّ رموز لمعانٍ خفيَّة، فليس المقصودَ من النصِّ معناه الظاهريُّ، ولا مفهومُهُ، بل معنًى باطنٌ، لا يُدركه إِلاَّ الإمام المعصوم، عن طريق الإلهام أو غيره.
3- والموقف الوسط هو ما سنلخِّصه ـ لاحقا ـ من كلام الشيخ محَمَّد الطاهر ابن عاشور وغيره(2) .
وَمِمَّا يجدر التنبيه إليه هو الفرق بين تعليل أفعال الله تَعَالىَ (ومجال النقاش فيه هو الفلسفة وعلم الكلام)، وبين تعليل الأحكام (ومجال النقاش فيه هو علم أصول الفقه).
(1) … ابن حزم: الإحكام، 8/77. نقلا عن: الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص239. الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص179.
… وانظر مناقشة مُهِمَّة لرأي ابن حزم أجراها الباحث: أحمد الريسوني، المصدر نفسه، ص240-254.
(2) … ينظر: الشاطبي: الموافقات، 2/297-298.