مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

يقول الشيخ البوطي: "فالعلَّة التي يَتَحَدَّثُون عنها في علم الكلام، هي العِلَّة العَقلِيَّة التي يقصدها الفلاسفة، وهي ما يوجب الشَّيْءَ لذاته… ولا ريب أَنَّهُ لا يَصِحُّ أن يُنسب هَذَا التعليل إلى أفعال الله تَعَالىَ بِأَيِّ حال… أَمَّا مراد أهل السُّنَّة بالعلَّة التي يثبتونها للأحكام في بحث الأصول، فهو العِلَّة الجعليَّة التي تبدو لنا كَذَلِكَ، إذ جعلها الله تَعَالىَ موجبة لحكم مُعَيَّن، بمعنى أَنَّهُ أناط وجوب ذَلِكَ الحكم بوجودها"(1) .

وقد حاول ابن الهمام الحنفيُّ تقريب الشُّقَّة بين المتنازعين بقوله: "والأقرب إلى التحقيق أَنَّ الخلاف لفظيٌّ، مبنيٌّ عَلَى معنى الغرض، فمن فَسَّرَه بالمنفعة العائدة إلى الفاعل، قال: [أفعال الله] لا تُعلَّل، ولا ينبغي أن يُنازَع في هَذَا، ومن فَسَّرَه بالعائدة إلى العباد، قال: تعلَّل، وَكَذَلِكَ لا ينبغي أن ينازَع فيه"(2) .

ويبدو أَنَّ من أسباب حدَّة النقاش في المسألة بين علماء أهل السُّنَّة وَالإِبَاضِيَّة والظاهريَّة والمعتزلة:

- عدم التفريق بين التعليل الكلاميِّ والتعليل الأصوليِّ.

- عدم تحرير محلِّ النزاع(3) .

(1) … البوطي: ضوابط المصلحة، ص89-90. الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص230-231.

(2) … ابن همام الإسكندري: تيسير التحرير، 3/304-305 (ط. دار الكتب العِلمِيَّة). نقلا عن: الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص230.

(3) … ينظر مثلا: اتِّهَام الشاطبيِّ للرازي بِأَنَّهُ ينكر التعليل، بينما الواقع أَنَّ التعليل الذي ينكره الرازي هو التعليل الفلسفيُّ في كِتَاباته الكلاميَّة، وَأَمَّا التعليل الأصوليُّ في مُؤَلَّفَاته الأصوليَّة، فبالعكس، إذ نجده مدافعًا قَوِيًّا عن التعليل؛ لأَنَّ عَلَيْه مدار القياس، "بل إِنَّ الرازي ـ لفرط تحمُّسه للدفاع عن التعليل ـ يكاد يكون معتزليًّا". ينظر: الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص231-238، 240-242.

٦٦ / ٢٣١