مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٦٨إِنَّ السؤال الْمُحَرَّم، هو سؤال المحاسبة أو الاعتراض أو العتاب، أو كان الغرض منه الاستهزاء، كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿ وَلِيَقُولَ الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ: مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً ؟! كَذَالِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ ﴾ (المدثر: 31) . وليس المقصود بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ﴾ نفي سؤال الاستشارة، أو تطلُّب العلم، مثل سؤال الملائكة: ﴿ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ ؟ (البقرة: 30) . ولا سؤال الدعاء، كسؤال إبراهيم - عليه السلام - : ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُومِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ (البقرة: 260) ، ولا سؤال الاستفادة والاستنباط، مثل أسئلة المتفقِّهين أو الْمُتَكَلِّمِينَ عن الحِكَم المبثوثة في الأحكام الشَّرعِيَّة، أو في النُّظُم الكونيَّة؛ لأَنَّ ذَلِكَ استنباطٌ مطلوب شرعا(1) .
نرجع إلى القرآن الكريم وَالسُّنَّة النَّبَوِيَّة، فنجدهما يستعملان ألفاظًا وصيغًا صريحة في التعليل، منها:
o لفظة: "كَيْ"، في قَوله تَعَالىَ: ﴿ مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ اَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ ﴾ (الحشر: 7) .
o لام التعليل، كما في قَوله تَعَالىَ عقب آية الوضوء: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُّرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ (المائدة: 6) .
(1) … ينظر: ابن عاشور: التحرير والتنوير، 17/46. نقلا عن الريسوني، نَظَرِيَّة المقاصد، 249. بتصرُّف.