مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ومن جهة أخرى "لا ينبغي المبالغة في التنقير عن الحِكَم، لاسيما في ما ظاهره التعبُّد، إذ لا يُؤْمَنُ من ارتكاب الخطر، والوقوع في الخطأ"(1) ، فابن القيم مثلا "بسبب إصراره عَلَى تعليل كُلِّ شَيْء قد وقع في تعليلات ضعيفة"(2) . فالوسطيَّة والتحقيق ـ إذن ـ مطلوبان في كُلِّ الأحوال.

ثانيًا : طرق إثبات المقاصد الشَّرعِيَّة :

يرى الشاطبيُّ أَنَّ الجهات التي يثبت بها مقصد الشارع كالآتي:

- الأولى: مُجَرَّد الأمر والنهي الابتدائيِّ التصريحيِّ.

- الثانية: اعتبار علل الأمر والنهي.

- الثالثة: أَنَّ للشارع في العبادات والمعاملات مقاصد أَصلِيَّة وتابعة.

- الرابعة: السكوت عن شرع التسبُّب(3) .

وَلَكِنَّنَا نفضِّل اعتماد ما قاله الشيخ محَمَّد الطاهر ابن عاشور، الذي أشار في البداية إِلىَ أَنَّ من أهداف دراسة مقاصد الشريعة الوصولَ إِلىَ الاِتِّفَاق عَلَى كُلِّيَّات يذعن لها الجميع، وبما أَنَّ أغلب النصوص ظَّنِّيَّة الدلالة ـ بما في ذَلِكَ نصوصُ القرآن القطعيَّة الثبوت ـ فَإِنَّنَا نسلك ـ حس قول ابن عاشور ـ طُرُقًا غير مألوفة لدى الأصوليِّين، وَلَكِنَّهَا قريبة من اليقين، ونلخِّصها فيما يأتي:

أ- الطريق الأَوَّل: استقراء الشريعة الإِسلاَمِيَّة في تصرُّفاتها:

وهو أعظم الطرق؛ وَذَلِكَ باستقراء الأحكام التي عُرفت عِلَلُها، فإذا استقرأنا عللا كثيرة، ووجدناها متَّحدة في حكمةٍ ما، فَإِنَّهُ يمكن أن نجزم بِأَنَّهَا مقصدٌ شرعيٌّ. وكمثال ذَلِكَ ما يأتي:

(1) … المقرِّي: القاعدة 158 من قواعد الفقه، 1/296. نقلا عن الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص222. الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص175.

(2) … ينظر: ابن القيِّم: إعلام الموقِّعين، 2/107، 137-138. نقلا عن الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، 218.

(3) … ينظر التفاصيل في: الموافقات، 2/298-313.

٧٧ / ٢٣١