مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٧٩قَالَ سَعْدٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ J يُسْأَلُ عَنْ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ"(1) . فحصل لنا أَنَّ عِلَّة التحريم هي الجهل بمقدار أحد العوضين (الرطب واليابس)، ومع تحريم الخديعة في البيوع، كما روي أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ J أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ"(2) ، فإذا علمنا هَذِهِ العلل كُلَّهَا استخلصنا منها مقصدا واحدًا، وهو إبطال الغرر في المعاوضات، وما كان فيها من غرر أو جهالة في ثمن أو مثمَّن أو أجل فهو باطل.
- قوله J: "لاَ يَخْطُبَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلاَ يُسَاوِمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ"(3) ، فعلَّة النهي هي ما يكون من الوحشة التي تنشأ عن السعي في الحرمان من مصلحة مبتغاة، فنستخلص من ذَلِكَ مقصدًا هو داوم الأخوَّة بين المسلمين.
- النهي عن بيع السلع قبل قبضها، والنهي عن الاحتكار… فبهذا الاستقراء يَتَبَيَّنُ لنا أَنَّ رواج السلع وتيسير تناولها من مقاصد الشارع.
- كثرة الأمر بعتق الرقاب دَلَّ عَلَى أَنَّ من مقاصد الشريعة حصولَ الحُرِّيَّة.
(1) … رواه الترمذيُّ وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". كِتَاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، رقم 1225.
(2) … مُتَّفَق عَلَيْهِ. ينظر: البخاري: كِتَاب البيوع، باب ما يكره من الخداع في البيع، رقم 2011.
(3) … الربيع: كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ [25] مَا يَجُوزُ مِنَ النِّكَاحِ وَمَا لاَ يَجُوزُ، رقم 516. مسلم: كِتَاب النكاح، باب تحريم الخطبة عَلَى خطبة أخيه حَتَّى يأذن أو يترك، رقم 1413.