مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

ويرى الدكتور جغيم أَنَّ الاستقراء التامَّ لا تدعو إِلَيْهِ الحاجة والضرورة، فضلا عن تعسُّره؛ لأَنَّ المطلوب في الأحكام العَمَلِيَّة رجحان الظنِّ لا اليقين(1) .

ب- الطريق الثاني: أَدِلَّة القرآن الواضحة الدلالة:

وهي التي لا يشكُّ في أَنَّ المراد بها ظاهرها بحسب الاستعمال العربيِّ، مثل قَوله تَعَالىَ: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾ (البقرة: 183) ، فَإِنَّنَا نجزم بِأَنَّهُ يريد بِذَلِكَ وجوب الصيام، ولو أَنَّ قائلا قال بِأَنَّ الكِتَابة هنا هي الكِتَابة في الورق مثلاً لَمَا التُفتَ إليه. فإذا انضمَّ إِلىَ القطع بثبوت القرآن "قُوَّةُ ظنِّ الدلالة تسنَّى لنا أخذ مقصد شرعيٍّ منه، يرفع الخلاف عند الجدل في الفقه. مثل ما يؤخذ من قَوله تَعَالىَ: ﴿ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ (البقرة: 205) ، وقوله: ﴿ يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ﴾ (النساء: 29) ، وقوله: ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ (الأنعام: 164) … وقوله: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ (البقرة: 185) ، وقوله: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فيِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ (الحج: 78) ، ففي كُلِّ آية من هَذِهِ الآيات تصريح بمقصد شرعيٍّ، أو تنبيه عَلَى مقصد"(2) .

ج- الطريق الثالث: السُّنَّة المتواترة:

(1) … نعمان جغيم: طرق الكشف عن مقاصد الشارع، ص327. نقلا عن: الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص91.

(2) … ابن عاشور: مقاصد، 21.

٨٠ / ٢٣١