مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٨

نَظَرِيَّة المقاصد عند الإمام الشاطبي للدكتور أحمد الريسوني: دراسته جَادَّة عميقة، تَدُلُّ عَلَى الجهد الكبير الذي بذله، وهي معتمَد كثيرٍ من الدارسين من بعده، فقد درس نَظَرِيَّة الشاطبيِّ في المقاصد ـ من خلال كتابيه: الموافقات والاعتصام ـ دراسةً نقديَّة عميقة مستفيضة، وهي ذات أسلوب علميٍّ رفيع. وهو وإن أطال في بعض المباحث ووقع في بعض التكرارات، إِلاَّ أَنَّهُ يأسر قارئه لمواصلة القراءة، بأسلوبه الجدليِّ المتميِّز، ونقاشاته العِلمِيَّة الدقيقة، وتحقيقاته لبعض المسائل المتنازع فيها. وكمثال لذلك: مناقشة مسألة التعليل، بين علماء الكلام والأصوليِّين.

الاجتهاد المقاصدي للدكتور نور الدين مختار الخادمي: نلاحظ أَنَّه ـ على أَهَمِّيَّة الكِتَاب وموضوعه ـ ينقصه التركيز أحيانا، فيتحدَّث بعموميَّات تحتاج إلى تدقيق. كما في حديثه عن دعاة استقلاليَّة المقاصد عن الأَدِلَّة الشَّرعِيَّة (ص106-109)، إذ لم يحدِّد من يقصد، ولم يحلنا على أيِّ مرجع لهؤلاء.

ونلاحظ عليه إدراجه لبعض المباحث في غير محلِّها، كحديثه عن "مقاصدية التعارض والترجيح" (ص68) ضمن مبحث "الاجتهاد المقاصدي في السُّنَّة النَّبَوِيَّة"، بينما مسألة التعارض والترجيح قد تكون بين نصوص وأَدِلَّة نَقلِيَّة وعَقلِيَّة مختلفة، وفي سائر العصور، وليست خَاصَّةً بالعصر النبويِّ… وكإدرجه "مقاصديَّة الإجماع"(ص85) في مبحث "الاجتهاد المقاصدي في عصر أَئِمَّة المذاهب" والأمثلة التي ساقها إِنَّمَا هي لإجماعات وقعت في عهد الصحابة، أي قبل عصر أَئِمَّة المذاهب. وتحدَّث ضمن نفس المبحث عن "مقاصديَّة الاستحسان"(ص87) و"مقاصديَّة المصلحة المرسلة"(ص88) و"مقاصديَّة العرف"(ص88) و"مقاصديَّة الذرائع"(ص89)، بينما هَذِهِ المصطلحات بمفهومها الأصوليِّ لم تظهر إِلاَّ بعد ذلك، أَمَّا من حيث تطبيقاتها فكانت منذ العهد النبويِّ، ولم تكن وليدة عصر أئمَّة المذاهب.

٨ / ٢٣١