مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٨٢ينتقد الدكتور جمال الدين عطيَّة عَلَى من كَتَب في هَذَا الموضوع (كابن عاشور والفاسي) اكتفاءهم بالطرق الثلاثة السابقة، ورأى أن يُضمَّ إليها "العقل والفطرة"؛ لِمَا لهما من دور في معرفة المصالح والمفاسد في حالة غياب النصِّ، ولأَنَّ إعمال العقل أمر ضروريٌّ ومطلوب شرعا، فالشرع قد "عمل عَلَى تحريك العقول وإطلاقها من قيودها، ورفع عنها ما كان يعطِّلها من أوهام وخرافات، وطعَّمها بقِيَمِهِ وأحكامه، ثُمَّ ترك لها المجال واسعا لتعمل وتتزكَّى. وَهَذَا وجه آخر من وجوه حفظ العقل، فحفظ العقل ليس منحصرا في تحريم المسكرات والمعاقبة عَلَيْهَا، فكم من عقول ضائعة، وهي لم تَرَ ولم تعرف مُسْكِرًا قطُّ، ولكن أسكرها الجهل والخمول والتعطيل والتقليد"(1) .
ثالثا : أدوات معرفة المقاصد :
إِنَّ حٍمَى علم أصول الفقه حمًى حصين، وأحصن منه مجالُ مقاصد الشريعة، فالغائص فيه يحتاج إلى أدوات ووسائل متينة، ليتمكَّن من الخوض في غماره، وَإِلاَّ هلك وأهلك. من هَذِهِ الأدوات ما يأتي:
1- معرفة اللسان العربيِّ، وَهَذَا ليتحقَّق الفهم الصحيح للنصوص؛ لذا فتعلُّم اللغة العَرَبِيَّة ومختلف أساليبها وتراكيبها… أمر واجب؛ لأَنَّ ما لا يتِمُّ الواجب إِلاَّ به فهو واجب.
وبمعرفة تلك الأساليب يمكن التمييز بين الأمر الذي هو للإرشاد، أو الأدب، أو الوجوب.
وما ثبت عن الرَّسُول J من بيانٍ لكلام الله تَعَالىَ لا يُحتاج فيه إلى أقوال أهل اللغة.
وَالْمَعْنَى المتبادر من الكلام هو الأصل، ما لم تكن هنالك قرينة تصرفه عن المتبادر، كمعارضة نصٍّ آخر، أو قاعدة شَرعِيَّة…
(1) … الريسوني أحمد (معاصر): نَظَرِيَّة المقاصد عند الإمام الشاطبي، المعهد العالمي للفكر الإِسلاَمِيِّ، الْمُؤَسَّسَة الجامعية، 1992م، ص 229-240؛ نقلا عن جمال الدين عطية: نحو تفعيل مقاصد الشريعة، ص26.