مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٨٣2- معرفة سياق الخطاب، إِمَّا السياق اللفظيُّ، كأوجه الإعراب، والتقديم والتأخير…
وَإِمَّا السياق الاِجتِمَاعِيُّ، كالظروف الزمانيَّة والبيئة المكانيَّة التي ورد فيها النصُّ القرآنيُّ أو النبويُّ.
رابعًا : مقاصد الشريعة مرتبتان: قطعيَّة وظنيَّة(1) :
أ- أَهَمِّيَّة التمييز بين القطعيِّ والظنِّيِّ من المقاصد :
"على الباحث في مقاصد الشريعة أن يطيل التأمُّل ويجيد التثبُّت في إثبات مقصد شرعيٍّ، وإيَّاه والتساهل في ذَلِكَ؛ لأَنَّ تعيين مقصد شرعيٍّ كلِّيٍّ أو جزئيٍّ تتفرَّع عنه أَدِلَّة وأحكام كثيرة في الاستنباط، ففي الخطإ فيه خطر عظيم. فَعَلَيْهِ أن لا يعيِّن مقصدا شرعيًّا إِلاَّ بعد استقراء تصرُّفات الشريعة في النوع الذي يريد انتزاع المقصد الشرعيِّ منه، وبعد اقتفاء آثار أَئِمَّة الفقه ليستضيء بأفهامهم وما حصل لهم من ممارسة قواعد الشرع، فإن هو فعل ذَلِكَ اكتسب قُوَّة استنباط يفهم بها مقصود الشارع"(2) .
وتتفاوت قُوَّة الجزم بالمقاصد بقدر توفُّر الأَدِلَّة والنصوص أَو قِلَّتها. ونُلاحظ أَنَّ أَدِلَّة أحكام العبادات والآداب الشَّرعِيَّة أكثر توفُّرا من أَدِلَّة المعاملات؛ لأَنَّ معظم التشريع قبل الهجرة كان مقصورا عَلَى النوعين الأَوَّليْنِ دون الثالث.
وَعَلَى هَذَا فالحاصل للباحث عن المقاصد الشَّرعِيَّة قد يكون علما قطعيًّا أو قريبا من القطعيِّ، وقد يكون ظَنًّا، وما حصل للباحث من ظنٍّ ضعيف فليفترضه افتراضا، ولا يجزم به، ليهيِّئه لمن هو أفقه منه.
ب- المقاصد القطعيَّة:
وَإِنَّ أعظم ما يُهِمُّ المتفقِّهين إيجاد ثُلَّة من المقاصد القطعيَّة ليجعلوها أصلاً يُصار إِلَيْهِ في الفقه والجدل. وقد حاول بعض العلماء قديما فعل ذَلِكَ، ابتداء بإمام الحرمين، إِلىَ الشاطبيِّ، إِلاَّ أَنَّهُم وقعوا في بعض الخلط.