مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٨٤والمقاصد الشَّرعِيَّة القطعيَّة تؤخذ من متكرِّر أَدِلَّة القرآن تكرارًا ينفي قصد المجاز والمبالغة، فمنها: مقصد التيسير، وقد تكرَّر كثيرا في القرآن الكريم، من ذَلِكَ قَوله تَعَالىَ: ﴿ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ (البقرة: 185) ، وقوله: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فيِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ (الحج: 78) ، وقوله: ﴿ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ (البقرة: 286) ، وقوله: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُّخَفِّفَ عَنكُمْ ﴾ (النساء: 28) … ويُؤَيِّد ذَلِكَ ما جاء في السنَّة، كقوله J : "بُعثت بالحنيفيَّة السمحة"(1) . وقوله: "عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ"(2) ، وقوله: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ"(3) ،
(1) … رواه أحمد في باقي مسند الأنصار، رقم 21788.
(2) … نصُّ الحديث: "عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ J فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: فُلاَنَةُ لاَ تَنَامُ بِاللَّيْلِ، فَذُكِرَ مِنْ صَلاَتِهَا، فَقَالَ: مَهْ! عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا". البخاري: كِتَاب الجمعة، باب ما يكره من التشديد في العبادة، رقم 1100.
(3) … بَقِيَّة الحديث: "وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ". البخاري: كِتَاب الإيمان، باب الدين يسر، رقم 39..