مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٨٥وقوله لمعاذ وأبي موسى الأشعريِّ لَمَّا بعثهما إِلىَ اليمن: "يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا"(1) …
ومثل هَذَا الاستقراء يخوِّل الباحث في مقاصد الشريعة أن يقول: إِنَّ من مقاصد الشريعة التيسير.
ج- المقاصد الظَّنِّيَّة:
أَمَّا تحصيل المقاصد الظَّنِّيَّة فهو أسهل، لأَنَّهُ لا يحتاج إِلىَ استقراء كبير لتصرُّفات الشارع، مِمَّا يُكسبنا معرفة بما يراعيه في التشريع.
ومن المقاصد الظَّنِّيَّة القريبة من القطعيِّ قوله - عليه السلام - : "لا ضرر ولا ضرار"(2) ، فهو خبر آحاد ليس بقطعيٍّ، إِلاَّ أَنَّ منع الضرر مبثوث في وقائع جُزئِيَّة وقواعد كلِّيَّات، منها قَوله تَعَالىَ: ﴿ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ ﴾ (البقرة: 231) ، وقوله: ﴿ لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ﴾ (البقرة: 233) ، وقوله: ﴿ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾ (الطلاق: 6) .
ومراتب الظنون في فهم مقاصد الشريعة متفاوتة بحسب توفُّر النصوص وقلَّتها، وبحسب قِلَّة المُعارِض.
ويجوز الأخذ بالمقاصد الظَّنِّيَّة، أو ما كان في غاية الرجحان، ولكن دون مرتبة اليقين، بخلاف العقيدة(3) .
خامسا : المقاصد ليست دَلِيلاً شرعيا مستقلاًّ(4) :
المقاصد ليست دَلِيلاً شرعيا مستقلاًّ عن القرآن وَالسُّنَّة والإجماع، والدليل عَلَى ما نقول عِدَّة أمور:
(1) … بَقِيَّة الحديث: " وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا". البخاري: كِتَاب الجهاد والسير، باب ما يكره من التنازع والاختلاف… رقم 2873.
(2) … ابن ماجه: كِتَاب الأحكام، باب من بنى في حقِّه ما يَضُرُّ بجاره، رقم 2341.
(3) … الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص90-91.
(4) … الخادمي: الاجتهاد المقاصدي، ص103-125.