مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٨٦- أَنَّ المقاصد فرعٌ عن تلك الأَدِلَّة، فهي مستخلصة "من التصرُّفات الشَّرعِيَّة المتنوِّعة، نصوصا وأحكاما وقرائن وتعليلات، ومعطيات لغويَّة وَتَارِيخِيَّة…".
- المقاصد مبنيَّة عَلَى الشرع، منضبطة بنصوصه وقيوده وقواعده، حَتَّى تكون لها الصفة الشَّرعِيَّة. وقد رأينا أَنَّ من طرق إثبات المقاصد: استقراء أحكام الشريعة. والقول بغير هَذَا يوقع في القول بتحكيم العقل قبل الشرع وبعده، وفي مسايرة الفلسفات والقوانين الْوَضْعِيَّة التي ألغت الأبعاد الدِّينِيَّة والقيمية في تشريعاتها.
- إِنَّ سمات المقاصد الشَّرعِيَّة، من ثبات وشمول وعموم وانضباط ومسايرة للفطرة السليمة… هي التي تميِّزها عن مقاصد الفلسفات غير الإِسلاَمِيَّة، الخاضعة لتقلُّبات الأهواء، وتناقضات العقل البشري وقصوره، تلك السمات دليل عَلَى انخراطها ضمن منظومة الشرع وتعاليمه الْمُتَّصِفة بنفس الخصائص.
ودعاة استقلالية المقاصد عن الأَدِلَّة الشَّرعِيَّة نجدهم يستندون إلى دعاوى وأوهام مختلفة، منها:
- ضرورة تحرير العقل من القيود والأغلال، حَتَّى يُؤَدِّي دوره في التفكير والإبداع.
- أَنَّ النصوص المحدودة المتناهية لا تقدر عَلَى مسايرة التَّطَوُّر، وضخامة الأحداث المتجدِّدة، وَبِذَلِكَ تفقد الشريعة صلاحيَّتها لِكُلِّ زمان ومكان.
- أَنَّ المقاصد الشَّرعِيَّة موكولة إلى العقل ومتغيِّراته، والمهمُّ هو تحقيق تلك المقاصد بشتى الوسائل، ولا يُهِمُّ أن تكون شَرعِيَّة أم غير شَرعِيَّة.
كما نراهم يتعسَّفون في تعريف بعض المصطلحات، كالمصالح المرسلة والاستحسان والعرف، ويتعسَّفون في استعمال بعض القواعد الفِقْهِيَّة، كقاعدة: "الأمور بمقاصدها"، و"المشقَّة تجلب التيسير"، و"الضرورات تبيح المحظورات"…
وللردِّ عَلَى هَذِهِ الدعاوى والأوهام والتعسُّفات ينبغي أن نحدِّد معالم وضوابط المصلحة الشَّرعِيَّة، وهو ما سنبيِّنه في المحور الآتي.