مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

"ويعبَّر عن المصالح والمفاسد بالخير والشرِّ، والنفع والضرِّ، والحسنات وَالسَّيِّئَات؛ لأَنَّ المصالح كُلَّهَا خيور نافعات حسنات، والمفاسد بأسرها شرور مضرَّات سَيِّئَات، وقد غلب في القرآن استعمال الحسنات في المصالح وَالسَّيِّئَات في المفاسد"(1) .

ملاحظة:

لا وجود لمصالح ومفاسد خالصة في الدنيا، إِنَّمَا العبرة بالجهة الغالبة، قال العزُّ بن عبد السلام: "واعلم أَنَّ المصالح الخالصة عزيزة الوجود، فَإِنَّ المآكل والمشارب والملابس والمناكح والمراكب والمساكن لا تحصل إِلاَّ بنصب مقترن بها، أو سابق أو لاحق، وَأَنَّ السعي في تحصيل هَذِهِ الأشياء كُلِّهَا شاقٌّ عَلَى معظم الخلق، لا يُنال إِلاَّ بكدٍّ وتعب، فإذا حصلت اقترن بها من الآفات ما ينكِّدها وينغِّصها…"(2) . وما من مصلحة إِلاَّ وفيها مفسدة ولو بعيدة، كما قَالَ تَعَالىَ في الخمر والميسر: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ﴾ (البقرة: 219) .

وكذا المفاسد الدُّنيَوِيَّة ليست محضةً، فالدنيا دار ابتلاء بكِلاَ القبيليْن: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ (الأنبياء: 35) . "فالمصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا إِنَّمَا تُفهم عَلَى مقتضى ما غَلَبَ، فإذا كان الغالب جهةُ المصلحة، فهي المصلحة المفهومة عُرفًا، وإذا غلبت الجهة الأخرى فهي المفسدة المفهومة عرفًا؛ وَلِذَلِكَ كان الفعل ذو الجهتين منسوبا إلى الجهة الراجحة، فإن رجحت المصلحة فمطلوبٌ، ويقال: إِنَّهُ مصلحة، وإذا غلبت جهة المفسدة فمهروبٌ عنه، ويقال: إِنَّهُ مفسدة…"(3) .

(1) … العزُّ بن عبد السلام: قواعد الأحكام، 1/3-4.

(2) … المصدر نفسه، 1/5. ومثل هَذَا الكلام نقله الشاطبيُّ في الموافقات، 2/20.

(3) … الشاطبي: الموافقات، 2/20.

٩٠ / ٢٣١