مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٩١

والمصلحة والمفسدة الكاملتان لا تتمحَّضان إِلاَّ في الآخرة.

جـ - أنواع المصالح والمفاسد:

يرى العزُّ بن عبد السلام أَنَّ المصالح باعتبار اللغة ضربان: حقيقيَّة وهي الأفراح واللذَّات، ومجازيَّة وهي أسبابها. فقد تكون المصالح في ظاهرها مفاسد وَلَكِنَّهَا في الحقيقة مصالح بالنظر إِلىَ ما يَتَرَتَّبُ عنها، كتنفيذ الحدود والتعزيرات، فالشارع يأمر بها، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا من مصالح حَقِيقِيَّة، وتسميتها "مصالح" من باب تسمية السبب باسم المسبَّب.

والمفاسد بهذا الاعتبار ضربان: حقيقيَّة وهي الغموم والآلام، ومجازيَّة وهي أسبابها. فقد تكون المصلحة (المتوهَّمة) طريقا للمفسدة، فالشارع ينهى عنها، كاقتحام الشبهات، والترفيه بترك الواجبات، وإتيان الشهوات الْمُحَرَّمة، و"رُبَّ شهوة ساعة أورثت حسرة إِلىَ قيام الساعة"، وقد نهى الشرع عنها "لأدائها إلى المفاسد الحَقِيقِيَّة، وتسميتها "مفاسد" من مَجَازِ تسمية السبب باسم المسبَّب"(1) .

والمصالح باعتبار الحكم التكليفيِّ عَلَى ثلاثة أنواع: مصالح المباحات، مصالح المندوبات، مصالح الواجبات. والمفاسد أَيضًا بهذا الاعتبار عَلَى نوعين: مفاسد المكروهات، ومفاسد الْمُحَرَّمَات(2) .

والمصالح باعتبار شمولها: عَامَّة وَخَاصَّة، فالعامَّة هي ما فيها صلاح عموم الأُمَّة، ولا التفات فيه إِلىَ أحوال الأفراد، كحفظ المال العام من الإتلاف، وحماية العقيدة، وحفظ الدين من الزوال، وحماية الأماكن المقدَّسة كالمساجد الثلاثة، وحفظ القرآن وَالسُّنَّة…

(1) … العزُّ بن عبد السلام، قواعد الأحكام، 1/12.

(2) … العزُّ بن عبد السلام: قواعد الأحكام، 1/4-7.

٩١ / ٢٣١