مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٩٢وَأَمَّا الخَاصَّة فهي ما فيه نفع للآحاد، وبصلاحهم صلاح المجتمع، "فالالتفات فيه ابتداء إِلىَ الأفراد، وَأَمَّا العموم فحاصل تبعًا"، كتشريع الدية، ففيها مصلحة خَاصَّةٌ بأولياء المقتول، وَلَكِنَّهَا باعتبار أَنَّهَا تزرع المواساة بين الناس، وتزيل الإحن والحقد من النفوس، وتمنع من الفتن في المجتمع فهي مصلحة عَامَّة(1) .
ثانيا - أَدِلَّة مراعاة الشريعة للمصالح(2) :
ما فتئ أعداء الإِسلاَم يكيدون لهذا الدين بشتى الوسائل، من أجل تنحيته عن واقع الحياة، بدعوى عدم صلاحيته، وما يتِمُّ التركيز عَلَيْهِ اليوم هو محاولة إبعاده عن التحكم في تصرفات الناس ـ بمختلف جوانبها: السِّيَاسِيَّة وَالاقتِصَادِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة وَالتَّربَوِيَّة ـ والدعوة إِلىَ العلمانيَّة، وحصر الإسلام في العلاقة الخَاصَّة بين العبد وربِّه.
إِنَّ مثل هَذِهِ الدعاوى تدفعنا إِلىَ بيان الأَدِلَّة عَلَى أَنَّ الإِسلاَم جاء لمراعاة مصالح الناس.
أ- أَدِلَّة من الكِتَاب:
- … قَوله تَعَالىَ: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ (الأنبياء: 107) ، فلا يكون الرَّسُول J رحمة إِلاَّ إذا بُعث بما يحقق سعادة العالمين في الدارين، وَإِلاَّ كان نقمة عَلَيْهِم.
- … قَوله تَعَالىَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ﴾ (النحل: 90) ، فالعدل لا يكون إِلاَّ بين شخصين، أو بين شَيْئين والمعادلة والموازنة بين طرفي الإفراط والتفريط في كُلِّ شَيْء. وَصَرَّحَت الآية بالنهي عن ثلاثة أمور جامعة للمفاسد والشرور كُلِّهَا. وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أَنَّ هَذِهِ الآية هي أجمع آية للخير والشر.
(1) … ابن عاشور: مقاصد، ص65-66. يوسف العالم: المقاصد العَامَّة، ص172-173.
(2) … البوطي: ضوابط المصلحة، ص70-78.