مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وَأَمَّا الفلاسفة وعلماء الأخلاق فقد اختلفوا اختلافًا كبيرا في مقياس المنفعة والمفسدة، والخير والشرِّ، فَهَذَا مثلا يرى المصلحة في السعادة الشَّخصِيَّة، كأبيقور قديما (230 ق.م) وهوبز حديثا ( م)، بينما يرى آخرون أَنَّهَا السعادة العَامَّة للنوع البشري، كبنتام وجون ستوارت ميل، وما هَذَا الاختلاف إِلاَّ لأَنَّ ميزان ضبط المصالح عندهم ميزان دنيويٌّ مُجَرَّد، إذ نظروا إِلَيْهَا من زاوية اللذائذ والآلام، انطلاقا من ميولهم ورغباتهم وما تواضعوا عَلَيْه، أو ما بدا لهم من التجارب والخبرات، وَهَذِهِ الأمور تختلف باختلاف الأعراف والثقافات والظروف والأمزجة، والأعراف إذا لم تضبط بالشرع فقد تُؤَدِّي إِلىَ الخرافات والباطل، كأعراف أهل الجَاهِلِيَّة في وأد البنات خوف العار، وكالأعراف الغَربِيَّة اليوم ـ وقد تُسَمَّى بالموضة ـ ليس منشأها إِلاَّ رعونة الشهوات والأهواء(1) .

وَأَمَّا علماء النُّظُم الْوَضْعِيَّة الحديثة فقد فصَّل البوطيُّ في آرائهم(2) ، وخرج بالنتيجة الآتية: "والخلاصة أَنَّ المصالح التي آمنت بها أوربا عَلَى أيدي علماء الفلسفة الأخلاقيَّة، ثُمَّ اتَّخَذَتها أساسا لقوانينها، مصالح تنبع من أنانية فردية غير مهذَّبة وإن ظهرت بمظهر السعي إِلىَ الصالح العامِّ، تحوم حول حاجات الجسم وشهواته، وإن بدت أَنَّهَا تطرق باب العقل تسأله وتستفتيه، لا تضع في حساب الوسيلة غاية من وراء الحياة الدنيا، وإن لم تنكر الدين. ينبغي أن يعلم هَذَا كُلُّ باحث إسلاميٍّ، كي لا يتشابه عَلَيْهِ الأمر، ويقوده تيَّار التقليد باسم المرونة في الفهم، وصلاحية الدين لِكُلِّ وقت"(3) .

ب- خصائص المصلحة في الشريعة الإِسلاَمِيَّة(4) :

(1) … المصدر نفسه، ص29-30.

(2) … المصدر نفسه، ص33-44.

(3) … المصدر نفسه، ص44.

(4) … الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص146 - 148.

٩٨ / ٢٣١