سلسلة الدين المعاملة الحلقة (05) القواعد الفقهية والمعاملات المالية لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٢٦والعينة أن يبيع شخص السلعة بثمن معين مؤجلا (1000 دينار مثلا) ثم يشتريها في الحال بثمن أقل (900 دينار مثلا) وليس المقصود البيع ولا الشراء وإنما المقصود أن يدفع 900 دج ويأخذ 1000 دج بسبب الأجل.
القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك.
إن هذه القاعدة أصل شرعي عظيم، عليها مدار كثير من الأحكام الفقهية، يتمثل فيها مظهر من مظاهر اليسر والرأفة في الشريعة الإسلامية، وهي تهدف إلى رفع الحرج حيث فيها تقرير لليقين باعتباره أصلا معتبرا وإزالة الشك الذي كثيرا ما ينشأ عن الوسواس لاسيما في باب الطهارة والصلاة، ومعناها أنَّ كلّ ما كان ثابتا متيقنا لا يرتفع بمجرد طروء الشك عليه لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه، بل ما كان مثله أو أقوى منه، هذا ولا فرق بين أن يكون اليقين السابق مقتضيا للحظر أو مقتضيا للإباحة، فإنَّ العمدة عليه في كلتا الحالتين، ولا يلتفت إلى الشَّك في عروض المبيح على الأول وعروض الحاظر على الثاني، وهذا يعني التَّمسك بأصل الحكم ولا يتحوَّل إلى الحكم المغاير إلاَّ بحكم يقيني.
يرجع أصل هذه القاعدة إلى أصل شرعي من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: ﴿اِنَّ الذِينَ اتَّقَوِا اِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾، [الأعراف: