سلسلة الدين المعاملة الحلقة (05) القواعد الفقهية والمعاملات المالية لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٢٩ج. إذا اشترى شخص ثوبا جديدا أو لبيسًا قديما وشَكَّ هل هو طاهر أو نجس فيبني الأمر على الطهارة، لأن الأصل في الأشياء الطهارة والنجاسة طارئة حادثة، لم يلزمه غسله.
القاعدة الثالثة: المشقَّة تجلب التيسير:
تعتبر هذه القاعدة أصلا عظيما من أصول الشرع، لأن معظم الرخص منبثقة عنها، بل إن هذه القاعدة هي إحدى الدعائم والأسس التي يقوم عليها صرح الفقه الإسلامي كافة، فهي قاعدة فقهية وأصولية عامة، قال الإمام الشاطبي: "إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع"(1)، فتبين ما يلي: إنَّ فيها تفسيرا للأحكام التي روعي فيها التيسير والمرونة، وإن الشريعة لم تكلف الناس ما لا يستطيعون، أو بما يوقعهم في الحرج، وأن مراعاة التيسير والتخفيف مطلوبة من الشارع الحكيم، وتتفرع عن هذه القاعدة الكثيرة من القواعد المشتملة: في أبواب الفقه المتنوعة المتعددة ومعنى هذه القاعدة: فمن رحمة الله أنه لا يكلفنا ما لا نطيق يقول تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا اِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، [الشرح: 5،6]، والمراد بالمشقة هنا هي: التكاليف الشرعية التي فيها على النفس بعض الكلفة والقوة، وتعرف بالعزيمة في عرف الفقهاء وعنى كلمة تجلب التيسير: أن تستدعي وتتطلب، والتيسير
(1) الشاطبي، الموافقات ج 1/ ص 840.