سلسلة الدين المعاملة الحلقة (05) القواعد الفقهية والمعاملات المالية لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٣٠هنا المقصود به الترخيص وكما أن العزائم مطلوبة، فإن الرخص مطلوبة ولذا فإن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم مرَّ برجل في ظل شجرة يرشُّ عليه الماء فقال: «ما بال صاحبكم»، قالوا: يا رسول الله صائم، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنه ليس من البرِّ أن تصوموا في السَّفر وعليكم برخصة الله التي رخَّص لكم فاقبلوها». فأصل هذه القاعدة من الكتاب والسنة.
من القرآن: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُّخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الاِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، [النساء: 28]. ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا﴾، [البقرة: 286]. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمُ إِبْرَاهِيمَ﴾، [الحج: 78].
ومن السنة: «إنَّ الله لم يبعثني معنِّتًا ولا متعنِّتًا ولكن بعثني معلِّمًا ميسِّرًا»، [رواه مسلم]. «ما خُيِّر رسول الله بين أمرين إلاَّ أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه»، [رواه البخاري].
1) المشقة التي يعتد بها:
إن تكاليف الحياة ذاتها لا تخلو من مشقات، ويدخل في ذلك العبادات كلها ولذلك تسمى: "تكاليف شرعية" وبديهي أن المشقات ليست جميعها في درجة واحدة فمنها مشقات محتملة أحيانا وأحيانا غير محتملة ومن هنا وجب التمييز بين المشقة التي شرعت الرخص إلى جانبها وهي المشقة