سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (05): القواعد الفقهية والمعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (05) القواعد الفقهية والمعاملات المالية لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

إن معنى هذا القاعدة نَفْي الضرر نفيا يقتضي مَنْعه بإطلاق، فيشمل ذلك الضرر العام والضرر الخاص، ويشمل ذلك دفع الضرر قبل وقوعه بالطرق الممكنة الواقعة منه، كذا رفعه بعد وقوعه بما يمكن من التدابير التي تزيل آثاره وتمنع تكراره.

فالضرر يُزال لأن الضرر من الظلم، والواجب عدم إيقاعه، وإقرار الظالم على ظلمه حرام وممنوع أيضا فتجب إزالته، كما تدلُّ القاعدة أيضا على وجوب اختيار أهون الشَّرَّينِ لدفع أعظمهما، لأنه بذلك يخفِّف الضرر عندما لا يمكنه منعه بالكلِّية، وعندئذ يكون إنزال العقوبات المشروعة بالمجرمين لا ينافي هذه القاعدة، وإن ترتَّب عليها ضرر لاحق بهم، لأن في العقوبات عدلاً ودفعًا لضررٍ أعمَّ وأعظم وأكبر، قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَآ أُوْلِي الاَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، [القرة: 179].

يقول العلماء إنَّ هذه القاعدة فيها من الفقه ما لا حصر له، ولعلها تتضمن نصفه، فإن الأحكام إما لجلب المنافع أو لدفع المضار، فيدخل فيها دفع الضرورات الخمس التي هي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض فلا يجوز لأحد أن يلحق بآخر ضررا ولا ضرارًا.

وقد ذكرت المجلة العدلية ثلاث قواعد بشأن الضرر:

٣٧ / ٥٣