سلسلة الدين المعاملة الحلقة (05) القواعد الفقهية والمعاملات المالية لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣وللإباضية إسهامهم في الاعتماد على العرف في كثير من فتاويهم، وإن لم يتطرقوا إلى تقاسيم العرف وأنواعه، واكتفوا بمراعاته في كثير من الأحكام والعقود، وخصص ابن بركة رسالة مستقلة تضمنت تطبيقات عملية العرف سماها "التعارف".(1)
والعادة في الاصطلاح ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد مرة. أما العرف ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول.
ومعنى مُحَكَّمة في القاعدة: أنَّ العادة هي المرجع للفصل عند التنازع. إنَّ العادة عامةً كانت أو خاصةً تُجعل حكمًا لإثبات حكمٍ شرعيٍّ لم ينصَّ على خلافه بِخُصوصه، وبعبارة أخرى: أن للعادة في الاعتبار الشرعي حاكمية تخضع لها أحكام التصرفات، فتثبت تلك الأحكام على وفق ما تقضى به العادة أو العرف إذا لم يكن هناك نص شرعي مخالف لتلك العادة.
1) تأصيل قاعدة: العادة محكمة:
تستند هذه القاعدة إلى أدلة من الكتاب والسنة.
فمن الكتاب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، [الأعراف 199].
(1) باجو، منهج الاجتهاد، ص 747.