سلسلة الدين المعاملة الحلقة (06) المقاصد العامة للشريعة والمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٢ودورانها بين أيدي المقامرين ليس هو التداول الذي قصده الشارع في الأموال لأنه تداول عقيم لا يضيف جديدا، هذا بقطع النظر عما يتولد عن الميسر من آثام ومفاسد وعداوة وبغضاء، ومن صور المقامرة كما ذكر ابن عباس رضي الله عنه: "كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل على ماله وأهله فأيهما قمر صاحبه- غلبه – ذهب بماله وأهله فنزلت الآية، آية البقرة"(1)، والميسر يتقابل مع الربا، فالربا تنتفي منه المخاطرة وتصل إلى الصفر، فصاحبه لا يتحمل أية مخاطرة، بينما تكون المخاطرة كاملة مائة بالمائة في الميسر، فيأخذ كل المال أو يذهب كل المال، وحرّم الشرع كلا الوجهين، وأجاز المشاركة التي يتقاسم فيها الشركاء الربح والخسارة.
فالميسر سحتٌ باطل لأنه اختطاف لأموال الناس وركوب غرر لا طائل له إلا المجازفة والمقامرة، وقد حرم الشارع كل العقود المنبنية على الميسر والغرر مثل عقود التأمين.
(1) القرطبي، 3/ 52.