سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (06): المقاصد العامة للشريعة والمعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (06) المقاصد العامة للشريعة والمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٣

5 - الوسيلة الخامسة:

منع من أن يكون المال دولة بين فئة قليلة من الناس وهذه الوسيلة تكمل المعنى المطلوب للتداول، وهو شموله لجميع أفراد الأمة الإسلامية وطوائفها لأن التداول الجزئي بين فئة الأغنياء لا يحقق المصالح العامة ولا يفي بمقصود الشرع من الأموال، فتركيز الثروة بين أيدي فئة قليلة لابد أن يؤدي إلى الإضرار بالسواد الأعظم من الناس، وقد منع الله ذلك بقوله: ﴿مَآ أَفَآءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ اَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةَم بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: 7]، والآية علّلت تصرفا واقعيا من تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم فيأخذ المبدأ العام، ذلك حينما أعطى فيء(1) بني النضير كله للمهاجرين الفقراء دون الأنصار الأغنياء فيما عدا رجلين فقيرين لاشتراكهما في الوصف مع المهاجرين لكي يعيد التوازن الاقتصادي بين فريقي المسلمين في

(1) الفيء: ما يغنمه المسلمون من الكفار بدون قتال وحرب.

٥٣ / ٧٢