الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠العلماء المخلصين. ففي دور الميلاد قادها الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح، أستاذ مؤلف النيل وشفاء العليل، وفي دور الطفولة قادها تلميذه الشيخ عبد العزيز الثميني، وفي صدر شباب النهضة قادها ودخل بها شبابها وقوتها الشيخ الحاج محمد أطفيش شارح «كتاب النيل» رحمه الله.
وكان القطب في طفولته أقوى التلاميذ حافظة وأكثرهم إقبالاً على دروسه فختم القرآن وأتقن حفظه وهو ابن ثماني سنين.
ثم درس على أستاذه وشقيقه الشيخ الحاج إبراهيم بن يوسف كل العلوم الشرعية والعربية وخاصة التفسير والحديث والفقه وأصول التشريع وفي العربية النحو والصرف والبلاغة والعروض، كما درس سيرة الرسول والخلفاء الراشدين. وكان رحمه الله لطموحه ونبوغه ورسوخه في العربية قد نظم كتاب المغني لابن هشام في خمسة آلاف بيت، ومطلع المنظومة هذان البيتان الجميلان:
مغني اللبيب جَنَّة أبوابها ثمانية
الا تراها وهي لا تسمع فيها لاغية
وكانت براعته ونبوغه في العلوم الشرعية وفي علم الكلام والمنطق كبراعته ونبوغه في علوم العربية. وما كاد يطر شاربه ويتجاوز السادسة عشر من عمره حتى جلس للتدريس مع أخيه في مدرسته، وما أن جاوز العشرين حتى أضحى أكبر عالم في وادي ميزاب. ففتح داراً للتعليم وعكف على التأليف وشمّر للاصلاح الاجتماعي، والسير بالنهضة إلى غاياتها المثلى (3).
تنويه القطب بالشيخ عبد العزيز واعترافه بفضله عليه:
كان الشيخ محمد بن يوسف أطفيش ينوه بالشيخ عبد العزيز
(3) راجع (نهضة الجزائر (الحديثة لمحمد علي دبوز جـ 1 ص 302