الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٢....................................................................
--------------------
فَدَخَلَتْ فِي جَوْفِهِ فَإِذَا رَجُلٌ قَالَ لَهُ: أَيْنَ الْحَيَّةُ؟ فَقَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا فَاسْتَغْفَرَ مِائَةَ مَرَّةٍ لِكِذْبِهِ وَمَعَ الرَّجُلِ صَمْصَامَةٌ يُرِيدُ قَتْلَهَا بِهَا، فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَقَالَتْ الْحَيَّةُ: يَا حِمْيَرُ هَلْ تُحِسُّ الرَّجُلَ؟.
قَالَ لَهَا: قَدْ ذَهَبَ، فَقَالَتْ لَهُ: اخْتَرْ مِنِّي إحْدَى خَصْلَتَيْنِ إمَّا أَنْ أَقْتُلُكَ مَرَّةً بِثَقْبِ فُؤَادِكَ أَوْ أُفَتِّتُ كَبِدَكَ فَتُلْقِيهِ مِنْ أَسْفَلِكَ قِطَعًا، فَقَالَ حِمْيَرُ: وَاَللَّهِ مَا كَانَ هَذَا جَزَائِي مِنْكِ فَقَالَتْ: صَدَقْتَ، وَلَكِنْ مَا رَأَيْتُ أَحْمَقَ مِنْكَ، وَضَعْتَ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ مَنْ عَرَفْتَ عَدَاوَةَ أَبِيكَ لَهُ قَدِيمًا وَلَمْ تَعْلَمْ لِي مَالًا فَأُعْطِيكَهُ، فَقَالَ لَهَا حِمْيَرُ: حَتَّى أَحْفِرُ قَبْرِي عِنْدَ هَذَا الْجَبَلِ، فَقَالَتْ: شَأْنُكَ وَمَا تُرِيدُ، فَرَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: يَا لَطِيفُ اُلْطُفْ بِي بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ، يَا لَطِيفُ يَا قَدِيرُ أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِهَا عَلَى الْعَرْشِ، يَا حَكِيمُ يَا عَلِيمُ يَا عَلِيُّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا اللَّهُ أَلَا مَا كَفَيْتَنِي هَذِهِ الْحَيَّةَ، ثُمَّ مَشَى إلَى جِهَةِ الْجَبَلِ إذَا بِفَتَى حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيحِ حَسَنِ الثِّيَابِ، وَسَأَلَهُ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا أَخْرَجَهُ مِنْ كُمِّهِ فَقَالَ لَهُ: كُلْ هَذَا، فَأَكَلَهُ فَأَصَابَهُ مَغَصٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ نَاوَلَهُ آخَرَ فَأَكَلَهُ فَرَمَى الْحَيَّةَ مِنْ أَسْفَلِهِ قِطَعًا، فَقَالَ لَهُ حِمْيَرُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَمَا أَجِدُ أَعْظَمَ مِنْكَ مِنَّةً عَلَيَّ؟ فَقَالَ: أَنَا الْمَعْرُوفُ، وَإِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَمَّا رَأَوْا هَذِهِ الْحَيَّةَ وَصُنْعَهَا بِكَ اضْطَرَبُوا كُلُّهُمْ يَسْأَلُونَ رَبَّكَ أَنْ يُغِيثَكَ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا مَعْرُوفُ أَدْرِكْ عَبْدِي.
وَفِي رِوَايَةٍ بِوَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ: طُوبَى فَإِيَّايَ أَرَادَ بِمَا صَنَعَ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَعْطَاهُ وَرَقَةً خَضْرَاءَ وَقَالَ: كُلْهَا، فَأَكَلَهَا فَخَرَجَتْ الْحَيَّةُ مِنْ تَحْتِهِ قِطَعًا.
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ شَابٌّ فَقِيرٌ يَعْمَلُ فِي يَوْمٍ بِأُجْرَةٍ يَنْتَفِعُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَعِبَ يَوْمًا تَعَبًا شَدِيدًا فَقَالَ: يَا رَبِّ إنَّ عَلَيَّ نَذْرًا إنْ رَزَقْتَنِي مِنْ فَضْلِكَ شَيْئًا تَصَدَّقْتُ بِعُشْرِ مَا يَكُونُ مَعِي، فَاسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ كُلُّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ وَمَئُونَتِهِ، فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ وَاتَّجَرَ بِهَا فَصَارَتْ عِشْرِينَ، فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمَيْنِ وَاتَّجَرَ