شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٣

..............................................................

--------------

وَصَارَتْ مِائَةً فَتَصَدَّقَ بِعَشْرَةٍ، وَكَانَ عَلَى الزِّيَادَةِ كَذَلِكَ وَاشْتَرَى ضِيَاعًا وَمَزَارِعَ، وَكَانَ يَوْمًا عَلَى فَرَسِهِ يُرِيدُ الْمَزْرَعَةَ فَإِذَا ثُعْبَانٌ أَسْوَدُ وَأَرَادَ قَتْلَهُ فَقَالَ: أَجِرْنِي الْيَوْمَ فَإِنَّ وَرَائِي فَارِسًا يُرِيدُ قَتْلِي قَالَ: فَادْخُلْ تَحْتَ رِكَابِي، فَقَالَ: بَلْ فِي جِسْمِكَ فَقَالَ: كَيْفَ تَفْعَلُ؟ فَقَالَ: افْتَحْ لِي فَاكَ، فَدَخَلَ فِي بَطْنِهِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ عَلَيْهِ أَمَانَ اللَّهِ أَنْ يَخْرُجَ، وَصَبَرَ سَاعَةً فَقَالَ: اُخْرُجْ فَقَدْ ضَاقَتْ نَفْسِي، قَالَ: أَنْتَ بَيْنَ ثَلَاثٍ: إمَّا أَنْ تَحْلِفَ أَلَّا تُخْرِجَ الْعُشْرَ مِنْ مَالِكَ أَبَدًا بِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ، وَإِمَّا أَنْ آكُلَ كَبِدَكَ فَتَقَعُ مَيِّتًا، وَإِمَّا أَنْ أَصُبَّ سُمِّيَ فِي قَلْبِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟.

قَالَ: إنَّهُ الشَّيْطَانُ، قَالَ اصْبِرْ لِي حَتَّى أُشْرِفَ عَلَى الْجَبَلِ فَإِذَا بِفَارِسٍ أَقْبَلَ نَحْوَهُ قَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ فَنَاوَلَهُ تَمْرَةً وَقَالَ: كُلْهَا فَاذْهَبْ إلَى الْغَائِطِ، فَذَهَبَ فَأَخْرَجَ الثُّعْبَانَ قِطَعًا فَجَاءَ إلَى الْفَارِسِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَرْسَلَنِي اللَّهُ إلَيْكَ لِأَتَقَطَّعَ الْعُشْرَ مِنْ مَالِكَ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ الْفَضْلِ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الْمَنْصُورِ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْمَامِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَقُثَمُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَالُوا: إنَّ فِي حَبْسِكَ مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَبْعَثَ إلَيْهِ وَتَسْأَلَهُ عَنْ كَلَامٍ جَرَى

بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَلِكِ النُّوبَةِ، فَبَعَثَ إلَيْهِ وَفَكَّ عَنْهُ الْحَدِيدَ وَأَدْنَى مَجْلِسَهُ فَقَالَ: حَدِّثْنِي بِالْكَلَامِ الَّذِي جَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَلِكِ النُّوبَةِ.

فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّا كُنَّا قَوْمًا مُلُوكًا فَلَمَّا انْقَضَتْ بِنَا الْمُدَّةُ أَمَرْتُ بِالْمَتَاعِ فَصِيرَ فِي الْمَرْكَبِ فَذَهَبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ صِرْنَا إلَى جَزِيرَةِ النُّوبَةِ، فَأَمَرْتُ بِالْخِيَامِ فَضُرِبَتْ، فَأَقْبَلَتْ النُّوبَةُ يَنْظُرُونَ إلَى مَتَاعِنَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ حُسْنِهِ؛ فَأَقْبَلَ مَلِكُ النُّوبَةِ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ طَوِيلٌ أَصْلَعُ عَلَيْهِ كِسَاؤُهُ قَدْ اشْتَمَلَ بِهَا وَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى الْبِسَاطِ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَرَكْتَ الْجُلُوسَ عَلَى بِسَاطِي؟ قَالَ: إنِّي مَلِكٌ وَحَقٌّ لِمَنْ رَفَعَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَوَاضَعَ إذْ رَفَعَهُ، ثُمَّ صَوَّبَ نَظَرَهُ فِي وَجْهِي فَقَالَ: مَا بَالُكُمْ تَطَئُونَ الزَّرْعَ بِدَوَابِّكُمْ وَالْفَسَادُ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِكُمْ؟ قُلْتُ:

١٠٬٠١١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.